التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (38)

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما يجب على المسلم بالنسبة للمال الذى وهبه الله إياه ، فقال - تعالى - : { فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ . . . عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

والخطاب فى قوله - تعالى - : { فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ . . } للنبى صلى الله عليه وسلم ولكل من يصلح له من أمته . والفاء : لترتيب ما بعدها على ما قبلها .

والمعنى : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم ، من أبسط الأرزاق وقبضها بيدى وحدى ، فأعط - أيها الرسول الكريم - ذا القربى حقه من المودة والصلة والإِحسان ، وليقتد بك فى ذلك أصحابك وأتباعك .

وأعط - أيضا - { والمسكين } الذى لا يملك شيئا ذا قيمة ، حقه من الصدقة والبر ، وكذلك { وابن السبيل } وهو المسافر المنقطع عن ماله فى سفره ، ولو كان غنيا فى بلده .

وقدم - سبحانه - الأقارب ، لأن دفع حاجتهم واجب من الواجبات التى جعلها - سبحانه - للقريب على قريبه .

قال القرطبى : واختلف فى هذه الآية ، فقيل : إنها منسوخة بآية المواريث . وقيل : لا نسخ ، بل للقريب حق لازم فى البر على كل حال ، وهو الصحيح ، قال مجاهد وقتادة : صلة الرحم فرض من الله - عز وجل - ، حتى قال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة .

وقال الجمل فى حاشيته : وعدم ذكر بقية الأصناف المستحقين للزكاة ، يدل على أن ذلك فى صقة التطوع ، وقد احتج أبو حنفية - رحمه الله - بهذه الآية على وجوب نفقة المحارم ، والشافعى - رحمه الله - قاس سائر الأقارب - ما عدا الفروع والأصول - على ابن العم ، لأنه لا ولادة بينهم .

ثم قال : وهؤلاء الثلاثة يجب الإِحسان إليهم وإن لم يكن إليهم وإن لم يكن للإِنسان مال زائد ، لأن المقصود هنا : الشفقة العامة ، والفقير داخل فى المسكين . .

ثم بين - سبحانه - الآثار الطيبة المترتبة على هذا البر والعطاء فقال : { ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وأولئك هُمُ المفلحون } .

أى : ذلك الإِيتاء لهؤلاء الثلاثة ، خير وأبقى عند الله - تعالى - للذين يريدون بصدقتهم وإحسانهم وجه الله ، وأولئك المتصفون بتلك الصفات الحميدة ، هم الكاملون فى الفلاح ، والظفر بالخير فى الدنيا والآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (38)

قوله تعالى : { فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

يأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمسلمين بإيتاء أولي القربى من الأهل وذوي الأرحام من البر والإحسان والصلة ؛ فهؤلاء يجب البر بهم ببذل المال لهم إن كان ذلك مستطاعا . أما صلتهم فإنها واجبة في كل حال إلا لعذر من مرض أو خوف أو فتنة ؛ فإنه لا يقطع صلة الأرحام متعمدا إلا كل خاسر أثيم .

وقد أوجب الله كذلك إعطاء المسكين من مال الله . والمسكين ، الذي لا يجد شيئا يقتاته أو ينفقه على نفسه وعياله أو كان يملك القليل النزر الذي لا يكفيه ولا يسد خلته ، وكذلك أوجب إعطاء ابن السبيل : وهو المسافر المنقطع عن أهله ووطنه وقد أعوزته البُلغة من العيش أو ما ينفقه على نفسه

قوله : { ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ } الإشارة إلى الإحسان والبر بذي القربى والمسكين والمسافر ؛ فإن ذلك خير للذين يقصدون وجه الله ويبتغون الفوز والنجاة في الآخرة .

قوله : { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي الفائزون بخير العاقبة وحسن المصير في الدنيا والآخرة .