فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا} (83)

ذو القرنين : هو الإسكندر الذي ملك الدنيا . قيل : ملكها مؤمنان : ذو القرنين ، وسليمان . وكافران : نمروذ ، وبختنصر ، وكان بعد نمرود . واختلف فيه فقيل : كان عبداً صالحاً ملكه الله الأرض ، وأعطاه العلم والحكمة ، وألبسه الهيبة وسخر له النور والظلمة ، فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه . وقيل : نبياً . وقيل : ملكاً من الملائكة . وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلاً يقول : يا ذا القرنين ، فقال : اللَّهم غفراً ما رضيتم أن تتسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة ، وعن علي رضي الله عنه . سخر له السحاب ، ومدّت له الأسباب ، وبسط له النور وسئل عنه فقال : أحبه الله فأحبه . وسأله ابن الكوّا : ما ذو القرنين أملك أم نبيّ ؟ فقال : ليس بملك ولا نبيّ ، ولكن كان عبداً صالحاً ، ضرب على قرنه الأيمن في طاعة الله فمات ، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات ، فبعثه الله فسمي ذو القرنين وفيكم مثله . قيل : كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه فيحييه الله تعالى . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعني جانبيها شرقها وغربها " وقيل : كان له قرنان ، أي ضفيرتان . وقيل : انقرض في وقته قرنان من الناس . وعن وهب : لأنه ملك الروم وفارس . وروي : الروم والترك . وعنه كانت صفحتا رأسه من نحاس . وقيل : كان لتاجه قرنان . وقيل : كان على رأسه ما يشبه القرنين . ويجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشاً لأنه ينطح أقرانه ، وكان من الروم ولد عجوز ليس لها ولد غيره . والسائلون : هم اليهود سألوه على جهة الامتحان . وقيل : سأله أبو جهل وأشياعه ، والخطاب في { عَلَيْكُمْ } لأحد الفريقين .