فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ} (17)

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ { 17 ) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ { 18 ) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ { 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ { 20 ) }

هذه الآيات المباركات فيها بيان لشيء من النعم والآلاء ، وربما تكون كالبرهان على قدرة الحي القيوم على الإماتة والإحياء ، إذ من رفع السماء ، وأجرى الماء ، وأحيا الأرض اليابسة الجرداء ، فاهتزت وأنبتت صنوف الفاكهة والغذاء ، لا يعجزه أن يبعث من في القبور للسؤال والحساب والجزاء ؛ فتحققوا أنا خلقنا للأرض التي تسكنونها بناء وسقفا يعلوها ، ذلك هو السماوات السبع ، وسميت { طرائق } لأنه يعلو بعضها بعضا ، أو لأنها طرائق الملائكة عليهم السلام في هبوطهم وعروجهم لمصالح العباد ، أو لأنها طرائق الكواكب في مسيرها ، أو لأن كل سماء طريقة ، واستودع الله تعالى في كل سماء ما لم يودعه في الأخرى والله تعالى أعلم وما نغفل عن شأن كائنا ما كان من أمر الخلق ، ومن جملة الخلق السماوات ؛