فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ} (2)

عين اليقين أن نحن الذين أوحينا إليك هذا القرآن ، وبعثناك به صدقا وحقا ؛ أو هذا الفرقان والذكر العزيز ينطق بالحق ، ويهدي إلى النور والرشد ؛ فاعبد أيها المؤمن بهذا الهدى ، وأطع ربك الهادي واستجب لأمره ، وأد أماناته ، وأوف بعهده ، مبتغيا بذلك رضاه دون سواه ؛ فإن الدينونة لا تنبغي إلا خضوعا للأحد الصمد ، خالصة من كل شائبة : { . . فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ؛ وربنا أغنى الشركاء عن الشرك ، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه ؛ ولا تقولوا هذه لله ولأهوائكم فإنها لأهوائكم وليس لله منها شيء ؛ وقديما زعم المشركون أن شيئا ينصرف إلى معبوداتهم الباطلة وشيء يُبْتَغَى به رضوان المعبود بحق { . . . فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا . . } وطائفة مع إقرارها بأن خالقهم هو الله : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله . . . . } ويشهدون أنه خالق كل شيء : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } .