فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ} (44)

{ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل( 44 ) } .

من زاغ قلبه عن التصديق بمولاه ورسالاته ولقائه فإن الله يمد لهم في الضلالة ، ولن يهتدوا إذا أبدا ، ولا يجدون من دون الله من يتولى أمرهم ؛ وحين يرى الكفار والفجار مراحل الآخرة وأهوالها ومصيرهم فيها يتمنون أن يُردّوا إلى الدنيا ليسلكوا سبيل الإيمان { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون . لعلي أعمل صالحا فيما تركت . . }{[4275]} .

{ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي }

أعد الله لهم عذابا معنويا فوق إيلامهم الجسمي ، فحين تُعرض عليهم سقر تكون رؤوسهم منكسة ، وأعينهم تتراءى وكأنها مغلقة ؛ وهكذا مع لفح جهنم وشررها وسعيرها يُحقرون ويصغّرون { . . إن الخزي والسوء اليوم على الكافرين }{[4276]} .


[4275]:سورة المؤمنون. الآية 99؛ ومن الآية 100.
[4276]:سورة النحل. من الآية 37.