فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ} (45)

{ وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } .

والمؤمنون ينعمون نعيما روحيا مع ما أفاض عليهم المولى من النعيم المادي ، فتعظم آلاء الله عليهم ونعمه كلما رأوا أن الله منّ عليهم ووقاهم العذاب والبوار ، وفازوا وربحوا بما أورثهم الله من دار القرار : { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين }{[3]} وينادون من لدن الملك الكريم { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تُحبرون }{[4]} ؛ وكلما رأوا قرينا باغيا فاجرا كافرا يفر من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ؛ ثم يقيد هذا الباغي وأهله ويقرن بهم في المساق إلى النار : { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون . من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم }{[5]} عندها يزداد سرور المؤمن بنجاته ، وهلاك أعداء الله ، فيثنون على ربنا البر الرحيم بما هو أهله : { ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين }{[6]} .

{ ألا إن الظالمين في عذاب مقيم( 45 ) } .

فكيف إذا تذكروا أن الخزي والسوء لا يفارق هؤلاء الأشقياء ولا يفارقونه ؟ !

يقول بعض المفسرين : يجوز أن يكون هذا ابتداء من الله تعالى ، أو من تتمة قول المؤمنين .


[3]:- يتعبد.
[4]:- فضمني إلى صدره.
[5]:- سورة الأنعام. من الآية 148.
[6]:- ما بين العارضتين من روح المعاني.