الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (49)

{ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } وهم قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا فلما خرجت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا معهم وقالوا نكون مع أكثر الفئتين فلما رأوا قلة المسلمين قالوا { غر هؤلاء دينهم } إذ خرجوا مع قلتهم يقاتلون الجمع الكثير ثم قتلوا جميعا مع المشركين قال الله تعالى { ومن يتوكل على الله } يسلم أمره إلى الله { فإن الله عزيز } قوي منيع { حكيم } في خلقه

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (49)

ولما استوفى ما كان يقطع به{[35111]} في حق أولئك مما هو من أنفسهم ومما هو من تزيين الشيطان ، أبدل منه ما كان يقطع به في حقهم من أهل الجهل بالله وبأيامه الماضية وآثاره عند أوليائه وأعدائه فقال : { إذ يقول المنافقون } أي من العرب وبني إسرائيل قولاً يجددونه كل وقت لما لهم فيه من الرغبة { والذين في قلوبهم مرض } أي ممن لم{[35112]} يرسخ الإيمان في قلبه ممن آمن ولم يهاجر أو من اليهود المصارحين بالكفر حين يرون الكفار وقوتهم وكثرتهم والمؤمنين وضعفهم وقلتهم { غرَّ هؤلاء } مشيرين إليكم { دينهم } أي في إقدامهم على ما يقطع فيه بهلاكهم ظناً منهم أن الله ناصرهم وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف ملوك العرب ، فيغيظكم ذلك ، فكذبهم الله وصدق أمركم بتوكلكم عليه وصبركم على دينكم { ومن } أي قالوا ذلك عالمين بأنكم متوكلون{[35113]} على من تدينون له والحال أنه من { يتوكل على الله } أي الذي له الإحاطة الشاملة ، فهو يفعل ما يشاء منكم ومن غيركم بشرطه{[35114]} من الإيمان والسعي في الطاعة كما فعلتم فإنه معز ومكرم .

ولما كان سبحانه محيطاً بكل صفة كمال على الإطلاق من غير قيد توكل ولا غيره ، أظهر تعالى فقال عاطفاً على تقديره : فإن الله قادر على نصره : { فإن الله } أي الذي له الكمال المطلق { عزيز } أي غالب لكل من يغالبه فهو جدير بنصره { حكيم* } أي متقن لأفعاله فهو حقيق بأن يأخذ عدو المتوكل عليه من الموضع الذي لا ينفعه فيه حيلة .


[35111]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35112]:سقط من ظ.
[35113]:في ظ: متوكلين.
[35114]:من ظ، وفي الأصل: شرط.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (49)

قوله : { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم } المنافقون : هم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر . أما الذين في قلوبهم مرض : فيراد بهم الشاكون وضعاف الإيمان الذين لم تشرح صدورهم بالإيمان فهم على حرف ؛ لأنهم حديثو عهد بالإسلام . فهم بذلك دون المنافقين . والمراد أن هؤلاء جميعا قالوا عند التقاء الصفين { غر هؤلاء دينهم } أي غر هؤلاء المسلمين الذين يقاتلون المشركين ، من أنفسهم دنيهم وهو الإسلام . يعنون أن المسلمين قد اغتروا بدينهم وأنهم يتقون به فيستطيعون هزم خصومهم وهم الأكثرون الأقوياء .

قال ابن عباس في هذه الآية : لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين ، وقلل المشركون في أعين المسلمين . فقال المشركون : غر هؤلاء دينهم . وإنما قالوا ذلك من قتلهم في أعينهم فظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك . فقال الله : { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم } أي من يسلم أمره إلى الله ويثق به تمام الثقة ويركن إليه تمام الركون ؛ فلسوف ينصره ويرعاه ؛ لأن الله عزيز ؛ أي قوي الجلال والسلطان ، لا يغلبه شيء ولا يقهره قاهر . فمن استجار بجنابه ؛ حفظه وكفاه . وهو كذلك { حكيم } فلا تصدر أفعاله وأوامره وزواجره وأقداره إلا عن حكمة ، فينصر من يستحق النصر ، ويخذل من لا يستحق غير ذلك{[1675]} .

وذلك أمر من الله لعباده المؤمنين بان يديموا التوكل على الله وحده دون أحد من خلقه ؛ فإن الله حافظهم وجاعل الغلبة لهم .


[1675]:الكشاف جـ 2 ص 163 وتفسير الطبري جـ 10 ص 16 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 318.