الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ} (58)

{ ومنهم } ومن المنافقين { من يلمزك } يعيبك ويطعن عليك { في } أمر { الصدقات } يقول إنما يعطيها محمد من أحب فإن أكثرت لهم من ذلك فرحوا وإن أعطيتهم قليلا سخطوا

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ} (58)

ولما قرر حال من يتخلف عن الجهاد ، وربما بذل ماله{[36566]} فيه افتداء لسفره ، شرع في ذكر من يشاركه في الإنفاق والنفاق ويخالفه{[36567]} فقال : { ومنهم من يلمزك } أي يعيبك عند مشاكليه{[36568]} على طريق الملازمة في ستر{[36569]} وخفاء أو تظاهر وقلة حياء { في الصدقات } أي اللاتي تؤتيها لأتباعك ، ولما أخبر عن اللمز ، أخبر أنه لحظ نفسه لا للدين فقال{[36570]} : { فإن أعطوا منها رضوا } أي عنك{[36571]} { وإن لم يعطوا منها } فاجأوا السخط الذي يتجدد في كل لحظة ولم يتخلفوا عنه أصلاً ، وعبر عن ذلك بقوله : { إذا هم يسخطون* } فوافقوا الأولين في جعل الدنيا همهم ، وخالفوهم في أن أولئك أنفقوا ليتمتعوا بالتخلف وهؤلاء طلبوا ليتنعموا بنفس المال الذي يأخذونه ؛ قيل : إنها نزلت في ذي الخويصرة{[36572]} لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم حنين : اعدل يامحمد ! فإني لم أرك تعدل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ويلك ! ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ " وسيأتي حديثة .


[36566]:من ظ، وفي الأصل: مال.
[36567]:زيد من ظ.
[36568]:في ظ: شياطينه ـ كذا.
[36569]:في ظ: تستر.
[36570]:زيد من ظ.
[36571]:في ظ: عندك.
[36572]:واسمه حرقوص بن زهير ـ راجع لباب التأويل 3/88.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ} (58)

قوله تعالى : { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } روي الشيخان عن أبي سعيد الخدري في قصة ذي الخويصرة واسمه حرقوص وهو أصل الخوارج لما اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم حين قسم غنائم حنين فقال له : اعدل فإنك لم تعدل ، فقال : ( لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رآه مقفيا : ( إنه يخرج من ضئضي هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء ) فنزلت الآية من أجل ذلك{[1804]} أن فريقا من عابوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسم الصدقات واتهموه في ذلك بعدم العدل . وفي الحقيقة إنهم هم المتهمون المأفونون ، بل

إنهم هم الميبون الخاطئون بنفاقهم وخيانتهم وفساد ضمائرهم . وهم فوق ذلك يخدشون الجناب المعصوم . الجناب الذي ترفرف على العالمين نسائم فضله الأكرم ، وتشع على الخافقين سواطع نوره المشرق . يعيه المنافقون التافهون الجبناء بأكذوبة مفضوحة تندلق من حناجرهم القذرة وهي تزدرد مثل هذا التقول المكذوب على أقدس كريم أظلته السماء أو أقلته الأرض .

وقوله : { يلمزك في الصدقات } من اللمز ، وهو العيب . وأصله الإشارة بالعين ، ونحوها . ورجل لمزة ؛ أي عياب{[1805]} .

قوله : { فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } { يسخطون } من السخط ، وهو الغضب . تقول : أسخطه فسخط ؛ أي أغضبته فغضب{[1806]} ، والمعنى : أن هؤلاء المنافقين الذين يعيبونك في قسم أموال الزكاة ، ويطعنون عليك فيها لم يكن مرادهم الرغبة في العدل أو في الدين ؛ بل كان مبتغاهم الاستكثار من النصيب ؛ فإن أنت أعطيتهم منها ما يرضيهم رضوا ، وإن أنت لم تعطهم منها سخطوا عليك وعابوك{[1807]} .


[1804]:أسباب النزول للنيسابوري ص 167 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 363.
[1805]:مختار الصحاح ص 604.
[1806]:المصباح المنير جـ 2 ص 288.
[1807]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 166 وتفسير الطبري جـ 10 ص 108.