الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (46)

{ قال يا نوح إنه ليس من أهلك } الذين وعدتك أن أنجيهم { إنه عمل غير صالح } أي سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح وقيل معناه إن ابنك ذو عمل غير صالح { فلا تسألن ما ليس لك به علم } وذلك أن نوحا لم يعلم أن سؤاله ربه نجاة ولده محظور عليه مع إصراره على الكفر حتى أعلمه الله سبحانه ذلك والمعنى فلا تسألني ما ليس لك به علم بجواز مسألته { إني أعظك } أنهاك { أن تكون من الجاهلين } من الاثمين

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (46)

{ قال يا نوح إنه ليس من أهلك } أي : ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم ، لأنه كافر ، وقال الزمخشري : لم يكن ابنه ولكنه خانته أمه ، وكان لغير رشده ؛ وهذا ضعيف ، لأن الأنبياء عليهم السلام قد عصمهم الله من أن تزني نساؤهم ولقوله : { ونادى نوح ابنه } .

{ إنه عمل غير صالح } فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور :

أحدها : أن يكون الضمير في { إنه } لسؤال نوح نجاة ابنه .

والثاني : أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره : { إنه ذو عمل غير صالح } .

والثالث : أن يكون الضمير لابن نوح ، و{ عمل } : مصدر وصف به مبالغة كقولك : رجل صوم ، وقرأ الكسائي ، عمل بفعل ماض { غير صالح } بالنصب ، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال .

{ فلا تسألن ما ليس لك به علم } أي : لا تطلب مني أمرا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب ، حتى تقف على كنهه ، فإن قيل : لم سمي نداءه سؤالا ، ولا سؤال فيه ؟ فالجواب : أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به .

{ إني أعظك أن تكون من الجاهلين } أن في موضع مفعول من أجله تقديره أعظك كراهة أن تكون من الجاهلين ، وليس في ذلك وصف له بالجهل ، بل فيه ملاطفة وإكرام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (46)

فأجابه الله { يا نوح إنه ليس من أهلك } أي ليس من اهلك الذين وعدتهم بالنجاة ، وإنما وعد الله أن ينجي المؤمنين من أهله وليس الكافرين كابنه وزوجته . وهذا ما يدل عليه قوله : { وأهلك إلا من سبق عليه القول } فكان ابن نوح ممن سبق عليه القول بالهلاك لكفره . وهو قول أكثر المفسرين ؛ إذ قالوا : المعنى : انه ليس من أهل دينك . وهذا يدل على أن حكم الاتفاق في دين الله الحق أقوى من حكم النسب .

قوله : { إنه عمل غير صالح } { عمل } ، بالرفع والتنوين . وفي معناه وجهان :

أولهما : أن الضمير في قوله : { إنه } عائد إلى سؤال نوح تنجية ابنه المخالف لدينه الموالي أهل الشرك ، فهذا السؤال غير صالح ؛ لأن طلب النجاة للكافر يعد أن سبق الحكم بعدم تنجية واحد من الظالمين الكافرين سؤال باطل .

ثانيهما : أن الضمير عائد إلى لابن ؛ فيكون المعنى أن ابنه ذو عمل باطل ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه ؛ وقيل غير ذلك .

قوله : { فلا تسألن ما ليس لك به علم } { فلا تسألن } ، الأصل تسألني وحذفت الياء للتخفيف واجترأ بالكسرة عنها{[2103]} ؛ أي لا تسألن عما أخفيت علمه عنك من أسباب أفعالي مما لا تعلمه أنت . أو لا تسألن عما لا تعلم أنه صواب أو غير صواب { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } أي أنهاك عن مثل هذا السؤال ؛ لئلا تكون من الجاهلين . قال ابن العربي في هذا الصدد : وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين ، ويعليه بها إلى مقام العلماء العارفين .


[2103]:البيان لابن الأنباري جـ 2ص 16.