الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (100)

{ أولم يهد } يتبين { للذين يرثون الأرض من بعد أهلها } كفار مكة ومن حولهم { أن لو نشاء أصبناهم } عذبناهم { بذنوبهم } ثم { ونطبع على قلوبهم } حتى يموتوا على الكفر فيدخلوا النار والمعنى ألم يعلموا أنا لو نشاء فعلنا ذلك

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (100)

{ أولم يهد } أي : أولم يتبين .

{ للذين يرثون الأرض } أي : يسكنوها .

{ أن لو نشاء } هو فاعل { أولم يهد } ، ومقصود الآية الوعيد .

{ ونطبع على قلوبهم } عطف على { أصبناهم } لأنه في معنى المستقبل ، أو منقطع على معنى الوعيد وأجاز الزمخشري أن يكون عطفا على { يرثون الأرض } أو على ما دل عليه معنى { أولم يهد } كأنه قال : يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (100)

ولما بان بما مضى حال الكفار مجملاً ومفصلاً ، وكان المقصود من ذلك عبرة السامعين ، وكان أخذهم بالبأساء والضراء مع إبقاء مهجهم وحفظ أرواحهم وأفهامهم بعد إهلاك من قبلهم في بعض ما لحقهم من ذلك وإيراثهم الأرض من بعدهم حالاً يكونون{[32801]} بها في حيز من يرجى منه الخوف المقتضي للتضرع والعلم قطعاً بأن الفاعل لذلك هو الله ، وأنه لو شاء لأهلكهم بالذنوب أو غطى أفهامهم بحيث يصيرون كالبهائم لا يسمعون إلا دعاء ونداء ، فسماعهم حيث لا فهم كلا سماع ، فجعلوا ذلك سبباً للأمن ؛ أنكر عليهم ذلك بقوله { أفأمن } إلى آخره ؛ ثم أنكر عليهم عدم الاستدلال على القدرة فقال عاطفاً على{[32802]} { أفأمن } : { أولم يهد } أي يبين أخذنا للأمم الماضية بالبأساء والضراء ثم إهلاكهم إذا لم يتعظوا { للذين يرثون الأرض } وأظهر موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف وإشارة إلى بلادتهم{[32803]} لعدم البحث عن الأخبار ليعلموا منها ما يضر وما{[32804]} ينفع فلا يكونوا كالبهائم ، فإنهم لو تأملوا أحوالهم{[32805]} وأحوال من ورثوا أرضهم وأحوال{[32806]} الأرض لكفاهم ذلك في الهداية إلى سواء السبيل .

ولما كان إرثهم{[32807]} غير مستغرق للزمان ، أتى بالجارّ فقال : { من بعد أهلها } ثم ذكر مفعول { يهد } بقوله : { أن } أي إنا { لو نشاء } أي في أيّ وقت أردنا { أصبناهم بذنوبهم } أي إصابة نمحقهم بها كما فعلنا بمن ورثوا أرضهم ؛ ولما كان هذا تخويفاً للموجودين بعد المهلكين ، ومنهم قريش وسائر العرب الذين يخاطبون بهذا القرآن ، فكأن المخوف به لم يقع بعد ، عطف على{[32808]} أصبنا قوله : { ونطبع على قلوبهم } أي بإزالة عقولهم حتى يكونوا كالبهائم ، ولذلك{[32809]} سبب عنه قوله : { فهم لا يسمعون* } أي سماع فهم ، وعبر عن الإصابة بالماضي إشارة إلى سرعة الإهلاك مع كونه شيئاً واحداً غير متجزىء ، وعن الطبع بالمضارع{[32810]} إيماء إلى التجدد بحيث لا يمر زمن إلا كانوا فيه في طبع جديد .


[32801]:- في ظ: يكون.
[32802]:- زيد من ظ.
[32803]:- من ظ، وفي الأصل: بلادهم.
[32804]:- في ظ: لا.
[32805]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[32806]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[32807]:- من ظ، وفي الأصل: ربهم –كذا.
[32808]:- سقط من ظ.
[32809]:- من ظ، وفي الأصل: كذلك.
[32810]:- من ظ، وفي الأصل: المضارع.