{ إلا الذين يصلون } أي فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا الذين يتصلون ويلتجئون { إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } فيدخلون فيهم بالحلف والجوار { أو جاؤوكم حصرت صدورهم } يعني أو يتصلون بقوم جاؤوكم وقد ضاقت صدورهم بقتالكم وهم بنو مدلج كانوا صلحا للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا بيان أن من انضم إلى قوم ذوي عهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فله مثل حكمهم في حقن الدم والمال ثم نسخ هذا كله بآية السيف ثم ذكر الله تعالى منته بكف بأس المعاهدين فقال { ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } يعني إن ضيق صدورهم عن قتالكم إنما هو لقذف الله تعالى الرعب في قلوبهم ولو قوى الله تعالى قلوبهم على قتالكم لقاتلوكم { فإن اعتزلوكم } أي في الحرب { وألقوا إليكم السلم } أي الصلح { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } في قتالهم وسفك دمائهم
{ إلا الذين يصلون } الآية : استثناء من قوله :{ فخذوهم واقتلوهم } ومعناها أن من وصل من الكفار غير المعاهدين إلى الكفار المعاهدين وهم الذين بينهم وبين المسلمين عهد ومهادنة فحكمه كحكمهم في المسالمة وترك قتاله وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالقتال في أول سورة براءة ، قال السهيلي وغيره : الذين يصلون هم بنو مدلج بن كنانة إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق بنو خزاعة فدخل بنو مدلج في صلح خزاعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فمعنى ( يصلون إلى قوم ) : ينتهون إليهم ، ويدخلون فيما دخلوا فيه من المهادنة وقيل : معنى يصلون أي ينتسبون وهذا ضعيف جدا بدليل قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش ، وهم أقاربه وأقارب المؤمنين فكيف لا يقاتل أقارب الكفار المعاهدين .
{ أو جاؤوكم حصرت صدورهم } عطف على يصلون أو على صفة قوم وهي : بينكم وبينهم ميثاق ، والمعنى يختلف باختلاف ذلك ، والأول أظهر ، وحصرت صدورهم : في موضع الحال بدليل قراءة يعقوب حصرت ، ومعناه ضاقت عن القتال وكرهته ، ونزلت الآية في قوم جاؤوا إلى المسلمين ، وكرهوا أن يقاتلوا المسلمين وكرهوا أيضا أن يقاتلوا قومهم وهم أقاربهم الكفار فأمر الله بالكف عنهم ثم نسخ أيضا ذلك بالقتال .
{ فإن اعتزلوكم } أي : إن سالموكم فلا تقاتلوهم ، والسلم هنا الانقياد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.