قوله تعالى : " واتخذوا من دونه آلهة " ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة ، مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته . " لا يخلقون شيئا " يعني الآلهة . " وهم يخلقون " لما اعتقد المشركون فيها أنها تضر وتنفع ، عبر عنها كما يعبر عما يعقل . " ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا " أي لا دفع ضر وجلب نفع ، فحذف المضاف . وقيل : لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ، ولا لمن يعبدهم ، لأنها جمادات . " ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا " أي لا يميتون أحدا ، ولا يحيونه . والنشور : الإحياء بعد الموت ، أنشر الله الموتى فنشروا . وقد تقدم{[12091]} وقال الأعشى :
قوله تعالى : { واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا } ذلك تسفيه لأحلام المشركين الظالمين الذين ضلوا الطريق المستقيم . طريق الله الواحد ، المتفرد بالألوهية والذي لا تنبغي العبادة لأحد غيره .
لكن هؤلاء التاعسين السفهاء قد عبدوا من دون الله آلهة مزعومة مصطنعة نحتوها من الحجارة فجعلوها تماثيل ظنوا أنها أرباب . وهي ليست غير أشباح وتماثيل ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) هذه التماثيل المزعومة ، خلقها الله فأنى لها أن تخلق شيئا . فما من شيء يكون خالقا ومخلوقا البتة .
قوله : ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) ما يعبد الظالمون المشركون إلا تماثيل مصنوعة من الأحجار والأخشاب أو غير ذلك من المواد المحدثة ؛ فهي كائنات جوامد لا تستطيع دفع الضر عن نفسها أو استجلاب النفع لها ، فهي عاجزة جامدة خرساء .
قوله : ( ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) المراد بالموت هنا الإحياء ، وبالحياة الإحياء ، وبالنشور ، البعث من القبور إلى حيث الحساب .
أي هذه الأصنام المعبودة من دون الله لا تملك أن تميت حيا أو تحيي موتا ؛ لأنها من جملة المخاليق الموتى التي أحدثها الله ؛ فهي بالغة العجز عن فعل شيء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.