{ سيقول الذين أشركوا } اذا لزمتهم الحجهة وتيقنوا باطل ما هم عليه { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب } جعلوا قولهم { لو شاء الله ما أشركنا } حجة لهم علىاقامتهم على الشرك وقالو ان الله رضي منا ما نحن عليه واراده منا وامرنا به ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه ولا حجة لهم في هذا لإنهم تركو امر الله وتعلقوا بمشيئته وامر الله بمعزل عن ارادته لانه مريد لجميع الكائنات غير امر بجميع ما يريد فعلى العبد ان يحفظ الامر ويتبعه وليس له أن يتعلق بالمشيئة بعد ورود الامر فقال الله تعالى { كذلك كذب الذين من قبلهم } اي كما كذبك هؤلاء كذب كفار الامم الخالية انبياءهم ولم يتعرض لقولهم { لو شاء الله } بشيء { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا } في كتاب نزل في تحريم ما حرمتم { إن تتبعون إلا الظن } ما تتبعون فيما انتم عليه إلا الظن لا العلم اليقين { وإن أنتم إلا تخرصون } وما أنتم إلا كاذبين
قوله تعالى : " سيقول الذين أشركوا " قال مجاهد : يعني كفار قريش . قالوا{[6850]} " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا " يريد البحيرة والسائبة والوصيلة . أخبر الله عز وجل بالغيب عما سيقولونه{[6851]} ، وظنوا أن هذا متمسك لهم لما لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما كانوا عليه . والمعنى : لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشرك وعن تحريم ما أحل لهم{[6852]} فينتهوا فأتبعناهم على ذلك . فرد الله عليهم ذلك فقال " قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا " أي أعندكم دليل على أن هذا كذا ؟ " إن تتبعون إلا الظن " في هذا القول . " وإن أنتم إلا تخرصون " لتُوهِمُوا ضعفتكم أن لكم حجة . وقول{[6853]} " ولا آباؤنا " عطف على النون في " أشركنا " . ولم يقل نحن ولا آباؤنا ؛ لأن قول " ولا " قام مقام توكيد المضمر ؛ ولهذا حسن أن يقال : ما قمت ولا زيد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.