تفسير الأعقم - الأعقم  
{فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (22)

{ فدلاهما } اي دلاهما من الجنة الى الارض ، وقيل : أوقعهما بالمعصية يعني خدعهما { بغرور فلما ذاقا الشجرة } أكلا منها ووصلت إلى بطونهما { بدت لهما } ظهرت { سوءاتهما } أي عوراتهما ، قيل : تهافت عنهما اللباس ، وقيل : كان لباسهما من نور ، وقيل : الأظفار وإنما يخدع المؤمن بالله { وطفقا } أقبلا { يخصفان } أي يرفعان ويلزقان { عليهما من ورق الجنة } ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستترا بهما كما يخصف النعل بأن يجعل طرفه على طرفه من ورق الجنة ، قيل : كان من ورق التين ، روي أنه كان كالثوب ، فإن قيل : كيف وسوس لهما وهما في الجنة ؟ قيل : وسوس وهو في الأرض فوصلت الوسوسة إليهما ، وقيل : كانا يخرجان إلى السماء فلقاهما هناك ، وقيل : خاطبهما من باب الجنة وقد تقدم ذكر هذه القصة والفائدة في إعادتها أن القرآن نزل في بضع وعشرين سنة والعوارض تعرض والوفود تفد فكانت القصة تعاد ليسمع من لا يسمع ، قوله : { وناداهما ربهما الم أنهكما عن تلكما الشجرة } عتاب من الله تعالى : { وأقل لكما إنَّ الشيطان لكما عدو مبين } ، فقال : بلى وعزتك ولكن ما ظننت أن أحداً من خلقك يحلف بك كاذباً ، قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدَّاً ، فأهبط وعلم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث فحرث وسقى وذرا وحصد وداس وعجن وخبز