اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا} (55)

{ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة } ، والمرادُ بالأهل : قومهُ .

وقيل : أهله جميع أمَّتِهِ .

قال المفسِّرون : إنه كان رسولاً إلى " جُرْهُم " .

والمراد بالصلاة هناك [ قال ] ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- : يريد التي افترضها الله عليهم ، وهي الحنيفية التي افترضها علينا .

قيل : كان يبدأ بأهله في الأمر للعبادة ، ليجعلهم قٌدوة لمن سواهُم ؛ كما قال تعالى : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين } [ الشعراء : 214 ] { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة } [ طه : 132 ] { قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ } [ التحريم : 6 ] ، أمَّا الزكاةُ ، فعن ابن عبَّاس -رضي الله عنه- أنَّها طاعةُ الله ، والإخلاصُ ؛ فكأنَّه تأوَّله على ما يزكُو به الفاعلُ عند ربِّه ، والظاهرُ : أنَّه إذا قُرنتِ الصَّلاة بالزَّكاة : أن يُرَاد بها [ الصدقات ]{[21663]} الواجبةُ .

قوله تعالى : { وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً } قائماً بطاعته .

وقيل : رضيه لنبوته ورسالته .

والعامَّةُ على قراءته كذلك معتلاًّ وأصله مَرْضُووٌ ، بواوين : الأولى زائدةٌ ؛ كهي في مضروبٍ : والثانية : لام الكلمة ؛ لأنه من الرِّضوان ، فأعلَّ بقلب الواو [ ياءً ، وأدغمت ] الأخيرةُ ياءً ، واجتمعت الياءُ والواوُ ياءً ، وأدغمت ، ويجوز النطقُ بالأصل ، وقد تقدَّم تحريرُ هذا .

وقرأ{[21664]} ابن أبي عبلة بهذا الأصل ، وهو الأكثرُ ؛ ومن الإعلالِ قوله : [ الطويل ]

لقَدْ عَلِمَتْ عرسِي مُلَيْكَةُ أنَّنِي *** أنَا المرءُ مَعْدِيًّا عليْهِ وعَاديَا{[21665]}

وقالوا : أرضٌ مسنيَّةٌ ، ومسنُوَّةٌ ، أي : مسقاة بالسَّانيةِ .


[21663]:في أ: الصلاة.
[21664]:ينظر: البحر المحيط 6/188، والدر المصون 4/511.
[21665]:البيت لعبد يغوث بن وقاص ينظر: شواهد الكتاب 4/385، المقرب 2/186، المحتسب 2/207، شرح المفصل لابن يعيش 5/36، المنصف 1/118، أمالي القالي 3/132، مجاز القرآن 1/257، الأشموني 4/326، اللسان "نظر"، الدر المصون 4/511.