مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ} (3)

واعلم أنه تعالى لما بين أن رأس العبادات ورئيسها الإخلاص في التوحيد أردفه بذم طريقة المشركين فقال : { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وتقدير الكلام والذين اتخذوا من دونه أولياء يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، وعلى هذا التقدير فخبر الذين محذوف وهو قوله يقولون ، واعلم أن الضمير في قوله : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } عائد على الأشياء التي عبدت من دون الله ، وهي قسمان العقلاء وغير العقلاء ، أما العقلاء فهو أن قوما عبدوا المسيح وعزيزا والملائكة ، وكثير من الناس يعبدون الشمس والقمر والنجوم ويعتقدون فيها أنها أحياء عاقلة ناطقة ، وأما الأشياء التي عبدت مع أنها ليست موصوفة بالحياة والعقل فهي الأصنام ، إذا عرفت هذا فنقول الكلام الذي ذكره الكفار لائق بالعقلاء ، أما بغير العقلاء فلا يليق ، وبيانه من وجهين الأول : أن الضمير في قوله : { ما نعبدهم } ضمير للعقلاء فلا يليق بالأصنام الثاني : أنه لا يبعد أن يعتقد أولئك الكفار في المسيح والعزيز والملائكة أن يشفعوا لهم عند الله ، أما يبعد من العاقل أن يعتقد في الأصنام والجمادات أنها تقربه إلى الله ، وعلى هذا التقدير فمرادهم أن عبادتهم لها تقربهم إلى الله ، ويمكن أن يقال إن العاقل لا يعبد الصنم من حيث إنه خشب أو حجر ، وإنما يعبدونه لاعتقادهم أنها تماثيل الكواكب أو تماثيل الأرواح السماوية ، أو تماثيل الأنبياء والصالحين الذين مضوا ، ويكون مقصودهم من عبادتها توجيه تلك العبادات إلى تلك الأشياء التي جعلوا هذه التماثيل صورا لها .

وحاصل الكلام لعباد الأصنام أن قالوا : إن الإله الأعظم أجل من أن يعبده البشر لكن اللائق بالبشر أن يشتغلوا بعبادة الأكابر من عباد الله مثل الكواكب ومثل الأرواح السماوية ، ثم إنها تشتغل بعبادة الإله الأكبر ، فهذا هو المراد من قولهم : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } .

واعلم أن الله تعالى لما حكى مذاهبهم أجاب عنها من وجوه : الأول : أنه اقتصر في الجواب على مجرد التهديد فقال : { إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون } واعلم أن الرجل المبطل إذا ذكر مذهبا باطلا وكان مصرا عليه ، فالطريق في علاجه أن يحتال بحيلة توجب زوال ذلك الإصرار عن قلبه ، فإذا زال الإصرار عن قلبه فبعد ذلك يسمعه الدليل الدال على بطلانه ، فيكون هذا الطريق أفضى إلى المقصود . والأطباء يقولون : لا بد من تقديم المنضج على سقي المسهل فإن بتناول المنضج تصير المواد الفاسدة رخوة قابلة للزوال ، فإذا سقيته المسهل بعد ذلك حصل النقاء التام ، فكذلك ههنا سماع التهديد والتخويف أولا يجري مجرى سقي المنضج أولا ، وإسماع الدليل ثانيا يجري مجرى سقي المسهل ثانيا . فهذا هو الفائدة في تقديم هذا التهديد .

ثم قال تعالى : { إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار } والمراد أن من أصر على الكذب والكفر بقي محروما عن الهداية ، والمراد بهذا الكذب وصفهم لهذه الأصنام بأنها آلهة مستحقة للعبادة مع علمهم بأنها جمادات خسيسة وهم نحتوها وتصرفوا فيها ، والعلم الضروري حاصل بأن وصف هذه الأشياء بالإلهية كذب محض ، وأما الكفر فيحتمل أن يكون المراد منه الكفر الراجع إلى الاعتقاد ، والأمر ههنا كذلك فإن وصفهم لها بالإلهية كذب ، واعتقادهم فيها بالإلهية جهل وكفر . ويحتمل أن يكون المراد كفران النعمة ، والسبب فيه أن العبادة نهاية التعظيم ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام ، وذلك المنعم هو الله سبحانه وتعالى وهذه الأوثان لا مدخل لها في ذلك الإنعام فالإشتغال بعبادة هذه الأوثان يوجب كفران نعمة المنعم الحق .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ} (3)

{ أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص } وأجيب بأن الجملة الأول استئناف وقع تعليلاً للأمر بإخلاص العبادة وهذه الجملة تأكيد لاختصاص الدين به تعالى أي ألا هو سبحانه الذي يجب أن يخص بإخلاص الدين له تعالى لأنه المتفرد بصفات الألوهية التي من جملتها الإطلاع على السرائر والضمائر ، وهي على قراءة الجمهور استئناف مقرر لما قبله من الأمر بإخلاص الدين له عز وجل ووجوب الامتثال به ، وفي الإتيان بالا واسمية الجملة وإظهار الجلالة والدين ووصفه بالخالص والتقديم المفيد للاختصاص مع اللام الموضوعة له عند بعض ما لا يخفى من الدلالة على الاعتناء بالدين الذي هو أساس كل خير ، قيل ومن هنا يعلم أنه لا بأس يجعل الجملة تأكيداً للجملة قبلها على القراءة الأخيرة وإليه ذهب «صاحب التقريب » وقال : بتغاير دلالتي الجملتين إجمالاً وتفصيلاً . ورد بذلك زعم إباء هذه الجملة صحة تخريج الفراء .

والحق إنه تخريج لا يعول عليه ، ففي «الكشف » لما كان قوله تعالى : { لِلَّهِ الدين الخالص } بمنزلة التعليل لقوله سبحانه : { فاعبد الله مُخْلِصاً } [ الزمر : 2 ] كان الأصل أن يقال فلله الدين الخالص ثم ترك إلى { أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص } مبالغة لما عرفت من أنه أقوى الوصلين ثم صدر بحرف التنبيه زيادة على زيادة وتحقيقاً بأن غير الخالص كالعدم فلو قدر الاستئناف التعليلي أولاً من دون الوصف المطلوب الذي هو الأصل في العلة ومن دون حرف التنبيه للفائدة المذكورة كان كلاماً متنافراً ويلزم زيادة التنافر من وصف الدين بالخلوص ثانياً لدلالته على العي في الأول إذ ليس فيه ما يرشد إلى هذا الوصف حتى يجعل من باب الاجمال والتفصيل ؛ وأما جعله تأكيداً فلا وجه له للوصف المذكور ولأن حرف التنبيه لا يحسن موقعها حينئذ فإنها يؤتى بها في ابتداء الاستئناف المضاف لقصد التأكيد اه .

ونص العلامة الثاني أيضاً على أن كون الجملة الثانية تأكيداً للأولى فاسد عند من له معرفة بأساليب الكلام وصياغات المعاني ففيها ما ينبو عنه مقام التأكيد ولا يكاد يقترن به المؤكد لكن في قول «صاحب الكشف » : ليس في الأول ما يرشد إلى وصف الخلوص حتى يجعل من باب الاجمال والتفصيل بحثاً إذ لقائل أن يقول : إن { لَّهُ الدين } على معنى له الدين الكامل ومن المعلوم أن كمال الدين بكونه خالصاً فيكون في الأول ما يرشد إلى هذا الوصف نعم وهن ذلك التخريج على حاله قبل هذا البحث أم لم يقبل .

وقال أبو حيان : الدين مرفوع على أنه فاعل بمخلصاً الواقع حالاً والراجع لذي الحال محذوف على رأي البصريين أي الدين منك أو تكون أل عوضاً من الضمير أي دينك وعليه يكون وصف الدين بالإخلاص وهو وصف صاحبه من باب الإسناد المجازي كقولهم شعر شاعر ، وفي الآية دلالة على شرف الإخلاص بالعبادة وكم من آية تدل على ذلك .

وأخرج ابن مردويه عن يزيد الرقاشي أن رجلاً قال : يا رسول الله إنا نعطي أموالنا التماس الذكر فهل لنا من أجر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قال : يا رسول الله إنا نعطي التماس الأجر والذكر فهل لنا أجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا يقبل إلا من أخلص له " ثم تلا رسول الله عليه الصلاة والسلام هذه الآية { أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص } ويؤيد هذا أن المراد بالدين في الآية الطاعة لا كما روى عن قتادة من أنه شهادة أن لا إله إلا الله وعن الحسن من أنه الإسلام ، وقوله تعالى : { والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء } الخ تحقيق لحقية التوحيد ببطلان الشرك ليعلم منه حقية الإخلاص وبطلان تركه وفيه من ترغيب المخلصين وترهيب غيرهم ما لا يخفى ، والموصول عبارة عن المشركين من قريش وغيرهم كما روى عن مجاهد ، وأخرج جويبر عن ابن عباس أن الآية نزلت في ثلاثة أحياء . عامر . وكنانة . وبني سلمة كانوا يعبدون الأوثان ويقولون : الملائكة بنات الله فالموصول إما عبارة عنهم أو عبارة عما يعمهم وأضرابهم من عبدة غير الله سبحانه وهو الظاهر فيكون الأولياء عبارة عن كل معبود باطل كالملائكة وعيسى عليهم السلام والأصنام ، ومحل الموصول رفع على الابتداء خبره الجملة الآتية المصدرية بأن ، وقوله تعالى : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى } حال بتقدير القول من واو { اتخذوا } مبينة لكيفية إشراكهم وعدم خلوص دينهم أي اتخذوا قائلين ذلك ، وجوز أن يكون القول المقدر قالوا ويكون بدلاً من { اتخذوا } وأن يكون المقدر ذلك ويكون هو الخبر للموصول والجملة الآتية استئناف بياني كأنه قيل بعد حكاية ما ذكر : فماذا يفعل الله تعالى بهم ؟ فقيل إن الله يحكم بينهم الخ ، والوجه الأول هو المنساق إلى الذهن ، نعم قرأ عبد الله . وابن عباس . ومجاهد . وابن جبير قالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ } الآية لكن لا يتعين فيه البدلية أو الخبرية ، وقد اعترض البدلية «صاحب الكشف » بأن المقام ليس مقام الإبدال إذ ليس فيه إعادة الحكم لكون الأول غير واف بالغرض اعتناء بشأنه لاسيما وحذف البدل ضعيف بل ينافي الغرض من الإتيان به ، والاستثناء مفرغ من أعم العلل و { زلفى } مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر أي والذين لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره سبحانه قائلين ما نعبدهم لشيء من الأشياء إلا ليقربونا إلى الله تعالى تقريباً .

وقرئ { نَعْبُدُهُمْ } بضم النون اتباعاً لحركة الباء { إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } أي وبين خصمائهم الذين هم المخلصون للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه كما في قوله تعالى : { لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ } [ البقرة : 285 ] على أحد الوجهين أي بين أحد منهم وبين غيره ، وعلى قول النابغة

فما كان بين الخير لو جاء سالما *** أبو حجر إلا ليال قلائل

أي بين الخير وبيني ، وقيل الضمير للفريقين المتخذين والمتخذين وكذا الكلام في ضميري الجمع في قوله تعالى : { فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } والمعنى على الأول أنه تعالى يفصل الخصومة بين المشركين والمخلصين فيما اختلفوا فيه من التوحيد والإشراك وادعى كل صحة ما اتصف به بإدخال المخلصين الموحدين الجنة وإدخال المشركين النار أو يميزهم سبحانه تمييزاً يعلم منه حال ما تنازعوا فيه بذلك ، والمعنى على الثاني أنه تعالى يحكم بين العابدين والمعبودين فيما يختلفون حيث يرجو العابدون شفاعتهم وهم يتبرؤون منهم ويلعنونهم قالا أو حالاً بإدخال من له أهلية دخول الجنة من المعبودين الجنة وإدخال العابدين ومن ليس له أهلية دخول الجنة ممن عبد كالأصنام النار ، وإدخال الأصنام النار ليس لتعذيبها بل لتعذيب عبدتها بها ، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى ما يضعفه .

وأجاز الزمخشري كون الموصول السابق عبارة عن المعبودين على حذف العائد إليه وإضمار المشركين من غير ذكر تعويلاً على دلالة السياق عليهم ويكون التقدير والذين اتخذهم المشركون أولياء قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا عند الله زلفى إن الله يحكم بينهم وبين عبدتهم فيما الفريقان فيه يختلفون حيث يرجو العبدة شفاعتهم وهم يلعنوهم بإدخال ما هو منهم أهل للجنة الجنة وإدخال العبدة مع أصنامهم النار . وتعقب بأنه بعد الإغضاء عما فيه من التعسفان بمعزل من السداد كيف لا وليس فيما ذكر من طلب الشفاعة واللعن مادة يختلف فيها الفريقان اختلافاً محوجاً إلى الحكم والفصل فإنما ذاك ما بين فريقي الموحدين والمشركين في الدنيا من الاختلاف في الدين الباقي إلى يوم القيامة فتدبر ولا تغفل .

وقرئ { مَا نعبدكم إلا لتقربونا } حكاية لما خاطبوا به آلهتهم { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى } أي لا يوفق للاهتداء الذي هو طريق النجاة عن المكروه والفوز بالمطلوب { مَنْ هُوَ كاذب كَفَّارٌ } في حد ذاته وموجب سيء استعداده لأنه غير قابل للاهتداء والله عز وجل لا يفيض على القوابل إلا حسب القابليات كما يشير إليه قوله سبحانه : { رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هدى } [ طه : 50 ] وقوله تعالى : { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ } [ الإسراء : 84 ] وقوله عز وجل : { وَمَا ظلمناهم ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ النحل : 118 ] وهذا هو الذي حتم عليه جل شأنه لسيء استعداده بالموافاة على الضلال قاله بعض الأجلة ، وقال الطبرسي : لا يهدي إلى الجنة أي يوم القيامة من هو كاذب كفار في الدنيا .

وقال ابن عطية : المراد لا يهدي الكاذب الكافر في حال كذبه وكفره وهذا ليس بشيء أصلاً ، والمراد بمن هو كاذب كفار قيل من يعم أولئك المحدث عنهم وغيرهم ، وقيل : أولئك المحدث عنهم وكذبهم في دعواهم استحقاق غير الله تعالى للعبادة أو قولهم في بعض من اتخذوهم أولياء من دون الله إنهم بنات الله سبحانه أو أن المتخذ ابن الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً ، فمن هو كاذب من الظاهر الذي أقيم مقام المضمر على معنى أن الله تعالى لا يهديهم أي المتخذين تسجيلاً عليهم بالكذب والكفر وجعل تمهيداً لما بعده ، وقال بعضهم : الجملة تعليل للحكم .

وقرأ أنس بن مالك . والجحدري . والحسن . والأعرج . وابن يعمر { كَذَّابٌ كَفَّارٌ } وقرأ زيد بن علي { لَيَئُوسٌ كَفُورٌ } وحملوا الكاذب هنا على الراسخ في الكذب لهاتين القراءتين وكذا حملوا الكفر على كفر النعم دون الكفر في الاعتقاد لقراءة زيد ، وذكر الإمام فيه احتمالين .

ومن باب الإشارة : { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كاذب كَفَّارٌ } [ الزمر : 3 ] فيه إشارة إلى تهديد من يدعي رتبة من الولاية ليس بصادق فيها وعقوبته حرمان تلك الرتبة