مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ} (5)

فإذا كان الأمر كذلك كان قولهم { قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب } استعارات كاملة في إفادة المعنى المراد ، فإن قيل إنه تعالى حكى هذا المعنى عن الكفار في معرض الذم ، وذكر أيضا ما يقرب منه في معرض الذم ؟ فقال : { وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم } .

ثم إنه تعالى ذكر هذه الأشياء الثلاثة بعينها في معرض التقرير والإثبات في سورة الأنعام فقال : { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ءاذانهم وقرا } فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا إنه لم يقل هاهنا أنهم كذبوا في ذلك إنما الذي ذمهم عليه أنهم قالوا : إنا إذا كنا كذلك لم يجز تكليفنا وتوجيه الأمر والنهي علينا ، وهذا الثاني باطل ، أما الأول فلأنه ليس في الآية ما يدل على أنهم كذبوا فيه .

واعلم أنهم لما وصفوا أنفسهم بهذه الصفات الثلاثة قالوا { فاعمل إننا عاملون } والمراد فاعمل على دينك إننا عاملون على ديننا ، ويجوز أن يكون المراد فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك ، والحاصل عندنا أن القوم ما كذبوا في قولهم { قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب } بل إنما أتوا بالكفر والكلام الباطل في قولهم { فاعمل إننا عاملون } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ} (5)

المعنى :

وقالوا معتذرين بأقبح الأعذار : قلوبنا في أكنة أي أغطية تسترها من أجل أن لا نفهم ما تدعونا إليه من التوحيد والإِيمان بالبعث والجزاء المقتضي لمتابعتك والسير وراءك ، وفي آذاننا وقر أي ثقل فلا تقوى على سماع ما تقول ومن بيننا وبينك حجاب ساتر وحائل لنا عنك فلا نسمع ما تقول ولا نرى ما تعمل فاتركنا كما تركناك ، واعمل على نصرة دينك فإننا عاملون كذلك على نصرة ديننا والحفاظ على معتقداتنا وهذه نهاية المفاصلة التي أبدتها قريش للرسول صلى الله عليه وسلم .

الهداية :

من الهداية :

- بيان شدة عداوة المشركين للتوحيد والداعين إليه ي كل زمان ومكان .