مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

ثم قال تعالى : { ومن ءاياته أنك ترى الأرض خاشعة } .

واعلم أنه تعالى لما ذكر الآيات الأربع الفلكية وهي الليل والنهار والشمس والقمر ، أتبعها بذكر آية أرضية فقال : { ومن ءاياته أنك ترى الأرض خاشعة } والخشوع التذلل والتصاغر ، واستعير هذا اللفظ لحال الأرض حال خلوها عن المطر والنبات { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } أي تحركت بالنبات ، وربت : انتفخت لأن النبت إذا قرب أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ، ثم تصدعت عن النبات ، ثم قال : { إن الذي أحياها لمحيي الموتى } يعني أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها هو القادر على إحياء هذه الأجساد بعد موتها ، وقد ذكرنا تقرير هذا الدليل مرارا لا حصر لها ، ثم قال : { إنه على كل شيء قدير } وهذا هو الدليل الأصلي وتقريره إن عودة التأليف والتركيب إلى تلك الأجزاء المتفرقة ممكن لذاته ، وعود الحياة والعقل والقدرة إلى تلك الأجزاء بعد اجتماعها أيضا أمر ممكن لذاته ، والله تعالى قادر على الممكنات ، فوجب أن يكون قادرا على إعادة التركيب والتأليف والحياة والقدرة والعقل والفهم إلى تلك الأجزاء ، وهذا يدل دلالة واضحة على أن حشر الأجساد ممكن لا امتناع فيه البتة ، والله أعلم .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

39- ومن دلائل قدرته - تعالى - أنك ترى - يا من يستطيع أن يرى - الأرض يابسة ، فإذا أنزلنا عليها الماء تحرَّكت للإنبات ، إن الذي أحيا الأرض بعد موتها لخليق أن يحيى الموتى من الحيوان ، إنه على كل شيء تام القدرة{[201]} .


[201]:تبين الآية أن عناصر التربة ومركباتها الميتة عندما ينزل عليها ماء المطر تذوب فيه، فيسهل وصولها إلى بذور النباتات وجذورها، حيث تتحول إلى خلايا وأنسجة وأعضاء حية، وبذلك تبدو حية، ويزيد حجمها بما يتخللها ويعلوها من نبات.
 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

قوله جل ذكره : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

الأرضُ تكون جَدْبةً يابسةً في الشتاء ، فإذا نزل عليهما المطر اهتزت بالنبات واخضرّت وكذلك القلوب إذا خشعت لاستشعارها بما ألمَّتْ به من الذنوب أقبل عليها الحق سبحانه ، فظهرت فيها بركاتُ الندم ، وعفا عن أربابها ما قصرُّوا في صِدْق القدَم ؛ وكذلك وقعت للعبد فترةٌ في معاملاته- أو غيبةٌ عن بساط طاعاته ، ثم تغمَّده الحقُّ - سبحانه - بما يدخل عليه من التذكر تظهر في القلب أنوارُ الوفاق ، فيعود إلى مألوف مقامه ، ويرجع عود سداده غضَّا طرياً ، ويصير شجر وفاقه - بعد ما أصابته الجدوبة - بماء العناية مستقياً .

وكذلك إذا بدت لأهل العرفان وقفة ، أو حدثت لهم من جرَّاء سوء أدبٍ بَدَرَ منهم حجبةٌ ثم نظر الحقِّ - سبحانه - إليهم بالرعاية . . اهتزّت رياضُ أُنْسِهم ، واخضرَّت مشاهدُ قربهم ، وانهزمت وفودُ وقفتهم .

{ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } : إن الذي أحيا الأرضَ بعد موتها قادرٌ على إحياء النفوس بالحشر والنشر . وكذلك هو قادر على إحياء القلوب بنور العناية بعد الفترة والحجبة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

{ وَمِنْ آيَاتِهِ } الدالة على كمال قدرته ، وانفراده بالملك والتدبير والوحدانية ، { أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً } أي : لا نبات فيها { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ } أي : المطر { اهْتَزَّتْ } أي : تحركت بالنبات { وَرَبَتْ } ثم : أنبتت من كل زوج بهيج ، فيحيي به العباد والبلاد .

{ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا } بعد موتها وهمودها ، { لَمُحْيِي الْمَوْتَى } من قبورهم إلى يوم بعثهم ، ونشورهم { إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فكما لم تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها ، لا تعجز عن إحياء الموتى .