مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ} (61)

ثم إنه تعالى أكد هذا الترجيح من وجه آخر وهو أنا لو قدرنا أن نعم الله كانت تنتهي إلى الانقطاع والفناء وما كانت تتصل بالعذاب الدائم لكان صريح العقل يقتضي ترجيح نعم الآخرة على نعم الدنيا فكيف إذا اتصلت نعم الدنيا بعقاب الآخرة فأي عقل يرتاب في أن نعم الآخرة راجحة عليها ، وهذا هو المراد بقوله : { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } فهو يكون كمن أعطاه الله قدرا قليلا من متاع الدنيا ثم يكون في الآخرة من المحضرين للعذاب ، والمقصود أنهم لما قالوا تركنا الدين للدنيا فقال الله لهم لو لم يحصل عقيب دنياكم مضرة العقاب لكان العقل يقتضي ترجيح منافع الآخرة على منافع الدنيا ، فكيف وهذه الدنيا يحصل بعدها العقاب الدائم ، وأورد هذا الكلام على لفظ الاستفهام ليكون أبلغ في الاعتراف بالترجيح وتخصيص لفظ المحضرين بالذين أحضروا للعذاب أمر عرف من القرآن قال تعالى : { لكنت من المحضرين } { فإنهم لمحضرون } وفي لفظه إشعار به لأن الإحضار مشعر بالتكليف والإلزام ، وذلك لا يليق بمجالس اللذة إنما يليق بمجالس الضرر والمكاره .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ} (61)

من المحضَرين : الذين يحشرون للحساب والجزاء . وقد تكرر هذا التعبير في القرآن : { لَكُنتُ مِنَ المحضرين } [ الصافات : 57 ] ، { فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [ الصافات : 127 ] ، { فأولئك فِي العذاب مُحْضَرُونَ } [ الروم : 16 ] [ سبأ : 38 ] .

هل يستوي المؤمن الذي وعدَه الله السعادةَ والنصر ثم يوم القيامة يدخله الجنة ، مع الكافر الذي أعطاه الله الرزقَ الكثير وتمتّع في حياته ثم هو يوم القيامة من المحضَرين للحساب والجزاء ، الهالكين في النار ! ! إنهما لا يستويان .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ} (61)

{ أَفَمَن وعدناه وَعْداً حَسَناً } أي وعداً بالجنة وما فيها من النعيم الصرف الدائم فإن حسن الوعد بحسن الموعود { فَهُوَ } أي مدركاً لا محالة لاستحالة الخلف في وعده تعالى ولذلك جيء بالجملة الاسمية المفيدة لتحققه البتة وعطفت بالفاء المنبئة عن السببية { كَمَنْ مَّتَّعْنَاهُ متاع الحياة الدنيا } الذي هو مشوب بالآلام منغص بالأكدار مستتبع بالتحسر على الانقطاع ، ومعنى الفاء الأولى ترتيب إنكار التشابه بين أهل الدنيا وأهل الآخرة على ما قبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند الله تعالى أي أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين الفريقين وقوله تعالى : { ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين } عطف على متعناه داخل معه في حيز الصلة مؤكد لإنكار التشابه مقوله كأنه قيل كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم نحضره أو أحضرناه يوم القيامة للنار أو العذاب وغلب لفظ المحضر في المحضر لذلك والعدول إلى الجملة الاسمية قيل للدلالة على التحقق حتماً ولا يضر كون خبرها ظرفاً مع العدول وحصول الدلالة على التحقق لو قيل أحضرناه لا ينافي ذلك ، وقد يقال : إن فيما ذكر في «النظم الجليل » شيء آخر غير الدلالة على التحقيق ليس في قولك ثم أحضرناه يوم القيامة كالدلالة على التقوى أو الحصر والدلالة على التهويل والإيقاع في حيرة ، ولمجموع ذلك جيء بالجملة الاسمية ، ويوم متعلق بالمحضرين المذكور ، وقدم عليه للفاصلة أو هو متعلق بمحذوف وقد مر الكلام في مثل ذلك ، وثم للتراخي في الرتبة دون الزمان وإن صح وكان فيه إبقاء اللفظ على حقيقته لأنه أنسب بالسياق وهو أبلغ وأكثر إفادة وأرباب البلاغة يعدلون إلى المجاز ما أمكن لتضمنه لطائف النكات .

وقرأ طلحة { مِن وعدناه } بغير فاء ، وقرأ قالون . والكسائي { ثُمَّ هُوَ } بسكون الهاء كما قيل : عضد وعضد تشبيهاً للمنفصل وهو الميم الأخير من ثم بالمتصل ، والآية نزلت على ما أخرج ابن جرير عن مجاهد في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل . وأخرج من وجه آخر عنه أنها نزلت في حمزة وأبي جهل ، وقيل : نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه وأبي جهل ونسب إلى محمد بن كعب . والسدي ، وقيل : في عمار رضي الله تعالى عنه . والوليد بن المغيرة ، وقيل : نزلت في المؤمن والكافر ملطقاً .