ثم إنه تعالى أكد هذا الترجيح من وجه آخر وهو أنا لو قدرنا أن نعم الله كانت تنتهي إلى الانقطاع والفناء وما كانت تتصل بالعذاب الدائم لكان صريح العقل يقتضي ترجيح نعم الآخرة على نعم الدنيا فكيف إذا اتصلت نعم الدنيا بعقاب الآخرة فأي عقل يرتاب في أن نعم الآخرة راجحة عليها ، وهذا هو المراد بقوله : { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } فهو يكون كمن أعطاه الله قدرا قليلا من متاع الدنيا ثم يكون في الآخرة من المحضرين للعذاب ، والمقصود أنهم لما قالوا تركنا الدين للدنيا فقال الله لهم لو لم يحصل عقيب دنياكم مضرة العقاب لكان العقل يقتضي ترجيح منافع الآخرة على منافع الدنيا ، فكيف وهذه الدنيا يحصل بعدها العقاب الدائم ، وأورد هذا الكلام على لفظ الاستفهام ليكون أبلغ في الاعتراف بالترجيح وتخصيص لفظ المحضرين بالذين أحضروا للعذاب أمر عرف من القرآن قال تعالى : { لكنت من المحضرين } { فإنهم لمحضرون } وفي لفظه إشعار به لأن الإحضار مشعر بالتكليف والإلزام ، وذلك لا يليق بمجالس اللذة إنما يليق بمجالس الضرر والمكاره .
من المحضَرين : الذين يحشرون للحساب والجزاء . وقد تكرر هذا التعبير في القرآن : { لَكُنتُ مِنَ المحضرين } [ الصافات : 57 ] ، { فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [ الصافات : 127 ] ، { فأولئك فِي العذاب مُحْضَرُونَ } [ الروم : 16 ] [ سبأ : 38 ] .
هل يستوي المؤمن الذي وعدَه الله السعادةَ والنصر ثم يوم القيامة يدخله الجنة ، مع الكافر الذي أعطاه الله الرزقَ الكثير وتمتّع في حياته ثم هو يوم القيامة من المحضَرين للحساب والجزاء ، الهالكين في النار ! ! إنهما لا يستويان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.