مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

مقدمة السورة:

سورة غافر

بسم الله الرحمن الرحيم

{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير * ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد * كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب * وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } .

اعلم أن في الآية مسائل :

المسألة الأولى : قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي حم بكسر الحاء ، والباقون بفتح الحاء ، ونافع في بعض الروايات ، وابن عامر بين الفتح والكسر وهو أن لا يفتحها فتحا شديدا ، قال صاحب الكشاف : قرئ بفتح الميم وتسكينها ، ووجه الفتح التحريك لالتقاء الساكنين وإيثار أخف الحركات نحو : أين وكيف ، أو النصب بإضمار اقرأ ، ومنع الصرف إما للتأنيث والتعريف ، من حيث إنها اسم للسورة وللتعريف ، وإنها على زنة أعجمي نحو قابيل وهابيل ، وأما السكون فلأنا بينا أن الأسماء المجردة تذكر موقوفة الأواخر .

المسألة الثانية : الكلام المستقصى في هذه الفواتح مذكور في أول سورة البقرة ، والأقرب هاهنا أن يقال حم اسم للسورة ، فقوله { حم } مبتدأ ، وقوله { تنزيل الكتاب من الله } خبر والتقدير أن هذه السورة المسماة بحم تنزيل الكتاب ، فقوله { تنزيل } مصدر ، لكن المراد منه المنزل .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة من تحقق بها شرف من الحق مناله ، وصفت عنده أحواله ، وخلع على نفسه رداء الأفضال ، وألبس قلبه جلال الإقبال ، وأفرد روحه بروح لطف الجمال ، واستخلص سره بكشف وصف الجلال .

قوله جل ذكره : { حم } .

أي حُمَّ أمرٌ كائن .

ويقال " الحاء " إشارة إلى حِلْمِه " والميم " إشارة إلى مجده أي : بحِلْمي ومجدي لا أُخَلِّدُ في النار مَنْ آمنَ بي .

ويقال هذه الحروف مفاتح أسمائه .