ثم قال تعالى : { إذ أوى الفتية إلى الكهف } لا يجوز أن يكون إذ هنا متعلقا بما قبله على تقدير أم حسبت إذ أوى الفتية لأنه كان بين النبي وبينهم مدة طويلة فلم يتعلق الحسبان بذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف بل يتعلق بمحذوف ، والتقدير اذكر إذ أوى ، ومعنى أوى الفتية في الكهف صاروا إليه وجعلوه مأواهم قال فقالوا : { ربنا آتنا من لدنك رحمة } أي رحمة من خزائن رحمتك وجلائل فضلك وإحسانك وهي الهداية بالمعرفة والصبر والرزق والأمن من الأعداء وقوله { من لدنك } يدل على عظمة تلك الرحمة وهي التي تكون لائقة بفضل الله تعالى وواسع جوده { وهيئ لنا } أي أصلح من قولك هيأت الأمر فتهيأ : { من أمرنا رشدا } الرشد والرشاد نقيض الضلال وفي تفسير اللفظ وجهان . الأول : التقدير وهيئ لنا أمرا ذا رشد حتى نكون بسببه راشدين مهتدين . الثاني : اجعل أمرنا رشدا كله كقولك رأيت منك رشدا
{ أوى الفتية إلى الكهف } : اتخذوه مأوى لهم ومنزلاً نزلوا فيه .
{ الفتية } : جمع فتى وهم شبان مؤمنون .
{ هيئ لنا من أمرنا رشداً } : أي ييسر لنا طريق رشد وهدايته .
وقوله : { إذ أوى الفتية إلى الكهف } هذا شروع في ذكر قصتهم العجيبة ، أي اذكر للسائلين لك عن قصة هؤلاء الفتية ، إذا أووا إلى الغار في الكهف فنزلوا فيه ، واتخذوه مأوى لهم ومنزلاً هروباً من قومهم الكفار أن يفتوهم في دينهم وهم سبعة شبان ومعهم كلب لهم فقالوا سائلين ربهم : { ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا } أي أعطنا من عندك رحمة تصبحنا في هجرتنا هذه للشرك والمشركين { وهيئ لنا من أمرنا رشدا } أي ويسر لنا من أمرنا في فرارنا من ديار المشركين خوفاً على ديننا { رشداً } أي سداداً وصلاحاً ونجاة من أهل الكفر والباطل ، قال ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآيات وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفتية إلى الكهف الذي ذكر الله في كتابه فقال بعضهم : كان سبب ذلك أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى وكان لهم ملك عابد وثن دعاهم إلى عبادة الأصنام فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم أو يقتلهم فاستخفوا منه في الكهف .
- تقرير التوحيد ضمن قصة أصحاب الكهف إذ فروا بدينهم خوفاً من الشرك الأصغر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.