أما قوله تعالى : { ألا إن لله ما في السماوات والأرض } فذاك كالدلالة على قدرته تعالى عليهما وعلى ما بينهما وما فيهما ، واقتداره على المكلف فيما يعامل به من المجازاة بثواب أو بعقاب ، وعلمه بما يخفيه ويعلنه ، وكل ذلك كالزجر عن مخالفة أمره .
أما قوله تعالى : { قد يعلم ما أنتم عليه } فإنما أدخل { قد } لتوكيد علمه بما هم عليه من المخالفة في الدين والنفاق . ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد : وذلك لأن قد إذا أدخلت على المضارع كانت بمعنى ربما ، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير . كما في قوله الشاعر :
فإن يمس مهجور الفناء فربما *** أقام به بعد الوفود وفود
والخطاب والغيبة في قوله تعالى : { قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه } يجوز أن يكونا جميعا للمنافقين على طريق الالتفات ، ويجوز أن يكون ما أنتم عليه عاما ويرجعون للمنافقين ، وقد تقدم في غير موضع أن الرجوع إليه هو الرجوع إلى حيث لا حكم إلا له فلا وجه لإعادته ، والله أعلم .
( ألا إن لله ما في السماوات والأرض . قد يعلم ما أنتم عليه ؛ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا . والله بكل شيء عليم ) . .
وهكذا تختم السورة بتعليق القلوب والأبصار بالله ؛ وتذكيرها بخشيته وتقواه . فهذا هو الضمان الأخير . وهذا هو الحارس لتلك الأوامر والنواهي ، وهذه الأخلاق والآداب ، التي فرضها الله في هذه السورة وجعلها كلها سواء . .
{ قد يعلم ما أنتم عليه } : أي من الإيمان والنفاق وإرادة الخير أو إرادة الشر ، وقد هنا للتأكيد عوملت معاملة رب إذ هي للتقليل وتكون للتكثير أحياناً .
وقوله تعالى : { ألا إن لله ما في السموات والأرض } أي خلقاً وملكاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد ألا فَلْيُتَّق اللهُ عز وجل في رسول فلا يخالف أمره ولا يعصي في نهيه فإن الله لم يرسل رسولاً إلا ليطاع بإذنه .
وقوله تعالى : { قد يعلم ما أنتم عليه } إخبار يحمل التهديد والوعيد أيضاً فما عليه الناس من أقوال ظاهرة وباطنة معلومة لله تعالى ، ويوم يرجعون إلى الله بعد موتهم فينبئهم بما عملوا من خير وشر ويجزيهم به الجزاء الأوفى ، { والله بكل شيء عليم } فليحذر أن يخالف رسوله أو يعصي وليتق في أمره ونهيه فإن نقمته صعبة وعذابه شديد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.