قوله تعالى { حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين }
اعلم أنه قرأ عاصم وحمزة والكسائي { كذبوا } بالتخفيف ، وكسر الذال والباقون بالتشديد ، ومعنى التخفيف من وجهين : أحدهما : أن الظن واقع بالقوم ، أي حتى إذا استيأس الرسل من إيمان القوم فظن القوم أن الرسل كذبوا فيما وعدوا من النصر والظفر .
فإن قيل : لم يجر فيما سبق ذكر المرسل إليهم فكيف يحسن عود هذا الضمير إليهم .
قلنا : ذكر الرسل يدل على المرسل إليهم وإن شئت قلت أن ذكرهم جرى في قوله : { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } فيكون الضمير عائدا إلى الذين من قبلهم من مكذبي الرسل والظن ههنا بمعنى التوهم والحسبان .
والوجه الثاني : أن يكون المعنى أن الرسل ظنوا أنهم قد كذبوا فيما وعدوا وهذا التأويل منقول عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما قالوا : وإنما كان الأمر كذلك لأجل ضعف البشرية إلا أنه بعيد ، لأن المؤمن لا يجوز أن يطن بالله الكذب ، بل يخرج بذلك عن الإيمان فكيف يجوز مثله على الرسل ، وأما قراءة التشديد ففيها وجهان : الأول : أن الظن بمعنى اليقين ، أي وأيقنوا أن الأمم كذبوهم تكذيبا لا يصدر منهم الإيمان بعد ذلك ، فحينئذ دعوا عليهم فهنالك أنزل الله سبحانه عليهم عذاب الاستئصال ، وورود الظن بمعنى العلم كثير في القرآن قال تعالى : { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } أي يتيقنون ذلك . والثاني : أن يكون الظن بمعنى الحسبان والتقدير حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم فظن الرسل أن الذين آمنوا بهم كذبوهم وهذا التأويل منقول عن عائشة رضي الله عنها وهو أحسن الوجوه المذكورة في الآية ، روي أن ابن أبي مليكة نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : وظن الرسل أنهم كذبوا ، لأنهم كانوا بشرا ألا ترى إلى قوله : { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } قال فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فأنكرته وقالت : ما وعد الله محمدا صلى الله عليه وسلم شيئا إلا وقد علم أنه سيوفيه ولكن البلاء لم يزل بالأنبياء حتى خافوا من أن يكذبهم الذين كانوا قد آمنوا بهم وهذا الرد والتأويل في غاية الحسن من عائشة .
وأما قوله : { جاءهم نصرنا } أي لما بلغ الحال إلى الحد المذكور { جاءهم نصرنا فنجى من نشاء } قرأ عاصم وابن عامر { فنجى من نشاء } بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء على ما لم يسم فاعله ، واختاره أبو عبيدة لأنه في المصحف بنون واحدة . وروي عن الكسائي : إدغام إحدى النونين في الأخرى وقرأ بنون واحدة وتشديد الجيم وسكون الياء ، قال بعضهم : هذا خطأ لأن النون متحركة فلا تدغم في الساكن ، ولا يجوز إدغام النون في الجيم ، والباقون بنونين ، وتخفيف الجيم وسكون الياء على معنى : ونحن نفعل بهم ذلك .
واعلم أن هذا حكاية حال ، ألا ترى أن القصة فيما مضى ، وإنما حكى فعل الحال كما أن قوله : { هذا من شيعته وهذا من عدوه } إشارة إلى الحاضر والقصة ماضية .
ثم يصور ساعات الحرج القاسية في حياة الرسل ، قبيل اللحظة الحاسمة التي يتحقق فيها وعد الله ، وتمضي فيها سنته التي لا تتخلف ولا تحيد :
( حتى إذا استيأس الرسل ، وظنوا أنهم قد كذبوا ، جاءهم نصرنا ، فنجي من نشاء ، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) .
إنها صورة رهيبة ، ترسم مبلغ الشدة والكرب والضيق في حياة الرسل ، وهم يواجهون الكفر والعمى والإصرار والجحود . وتمر الأيام وهم يدعون فلا يستجيب لهم إلا قليل ، وتكر الأعوام والباطل في قوته ، وكثرة أهله ، والمؤمنون في عدتهم القليلة وقوتهم الضئيلة .
إنها ساعات حرجة ، والباطل ينتفش ويطغى ويبطش ويغدر . والرسل ينتظرون الوعد فلا يتحقق لهم في هذه الأرض . فتهجس في خواطرهم الهواجس . . تراهم كذبوا ؟ ترى نفوسهم كذبتهم في رجاء النصر في هذه الحياة الدنيا ؟
وما يقف الرسول هذا الموقف إلا وقد بلغ الكرب والحرج والضيق فوق ما يطيقه بشر . وما قرأت هذه الآية والآية الأخرى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه : متى نصر الله ؟ . . . ) ما قرأت هذه الآية أو تلك إلا وشعرت بقشعريرة من تصور الهول الذي يبلغ بالرسول هذا المبلغ ، ومن تصور الهول الكامن في هذه الهواجس ، والكرب المزلزل الذي يرج نفس الرسول هذه الرجة ، وحالته النفسية في مثل هذه اللحظات ، وما يحس به من ألم لا يطاق .
في هذه اللحظة التي يستحكم فيها الكرب ، ويأخذ فيها الضيق بمخانق الرسل ، ولا تبقى ذرة من الطاقة المدخرة . . في هذه اللحظة يجيء النصر كاملا حاسما فاصلا :
( جاءهم نصرنا ، فنجي من نشاء ، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) . .
تلك سنة الله في الدعوات . لا بد من الشدائد ، ولا بد من الكروب ، حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة . ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس . يجيء النصر من عند الله ، فينجو الذين يستحقون النجاة ، ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين ، وينجون من البطش والعسف الذي يسلطه عليهم المتجبرون . ويحل بأس الله بالمجرمين ، مدمرا ماحقا لا يقفون له ، ولا يصده عنهم ولي ولا نصير .
ذلك كي لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزلا . فلو كان النصر رخيصا لقام في كل يوم دعي بدعوة لا تكلفه شيئا . أو تكلفه القليل . ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثا ولا لعبا . فإنما هي قواعد للحياة البشرية ومناهج ، ينبغي صيانتها وحراستها من الأدعياء . والأدعياء لا يحتملون تكاليف الدعوة ، لذلك يشفقون أن يدعوها ، فإذا ادعوها عجزوا عن حملها وطرحوها ، وتبين الحق من الباطل على محك الشدائد التي لا يصمد لها إلا الواثقون الصادقون ؛ الذين لا يتخلون عن دعوة الله ، ولو ظنوا أن النصر لا يجيئهم في هذه الحياة !
إن الدعوة إلى الله ليست تجارة قصيرة الأجل ؛ إما أن تربح ربحا معينا محددا في هذه الأرض ، وإما أن يتخلى عنها أصحابها إلى تجارة أخرى أقرب ربحا وأيسر حصيلة ! والذي ينهض بالدعوة إلى الله في المجتمعات الجاهلية - والمجتمعات الجاهلية هي التي تدين لغير الله بالطاعةوالاتباع في أي زمان أو مكان - يجب أن يوطن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة ، ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل ! إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود ! ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الدعوة إلى الله ، باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات ! . . ويجب أن يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف ، وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثير التكاليف أيضا . وأنه من ثم لا تنضم إليها - في أول الأمر - الجماهير المستضعفة ، إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله ، التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة ، وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا . وأن عدد هذه الصفوة يكون دائما قليلا جدا .
ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق ، بعد جهاد يطول أو يقصر . وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين الله أفواجا .
{ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين110 } .
استيأس الرسل : أغرقوا في اليأس والقنوط .
وظنوا أنهم قد كذبوا : أي : رجح عندهم أن نفوسهم حدثتهم بالنصر ، وكانت كاذبة في حديثها .
110 { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } .
في هذه الآية بشارة بالنصر مهما طال جهاد المرسلين ، ومهما تعاقبت ظلمات من طول الجهاد وتأخر النصر ، حتى وصلت النفوس إلى لحظات من الشك في النصر ، وهذه كناية عن المرحلة الحرجة التي تطيف بالنفوس ، عندما يطول ليل الظلام ، وتتأخر بوارق النصر ؛ فيتسرب اليأس إلى النفوس ، وتطيف بها لحظات من اليأس ، أو ضعف الأمل في اقتراب النصر ، عبر عنه بقبوله .
{ وظنوا أنهم قد كذبوا } . أي : كذبتهم نفوسهم ، حيث استيقنت بالنصر وتأملت طويلا حدوثه أو تأخر النصر بسبب من جهة أنفسهم ، وظنت الرسل أنهم قد كذبوا ، حين وعدوا بالنصر ، وتأخر النصر حتى ظنوا أن تقصيرهم وقع منهم تسبب في تأخير النصر .
جاء في التفسير القرآني للقرآن :
" وهكذا يظل الرسل في متلاطم الشدائد والمحن ، حتى لقد يدخل اليأس عليهم ، وتغيم الحياة في أعينهم ، ويغم عليهم طريق النجاة ، ويخيل إليهم أن النصر أبعد ما يكون منهم ؛ عندئذ تهب ريح النصر ، وتطلع عليهم تباشير الصباح ، فتطوى جحافل الظلام وتطارد فلوله ، وإذا دولة الباطل قد ذهبت ، وإذا راية الحق قد علت ، وفي هذا تسلية للنبي الكريم ، وشحذ لعزيمته ، قال تعالى : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } . ( المجادلة : 21 ) .
وليس في استيئاس الرسل ، وفي إطافة الظنون بهم ليس في هذا ما ينقص من قدر الرسل ، فهم على يقين راسخ بما وعدهم الله به .
ولكن هناك مواقف حادة من الضيق ، وأحوال بالغة من الشدة تأخذ على الإنسان تقديره وتدبيره ، عندئذ وللحظة عابرة عبور الطيف ، يخون الإنسان يقينه ، ويفلت منه زمام أمره ، ثم يعود إلى موقفه ، أشد تثبتا ، وأقوى يقينا وأرسخ قدما .
فتلك الحال التي تمثل الرسل في هذا الموقف ، هي القمة التي تنتهي عندها طاقة الاحتمال البشري ، في مصادمة الأحداث ، ومدافعة الأهوال والشدائد ، وهي قمة لا يبلغها إلا أولوا العزم من رسل الله51 .
وجاء في زاد الميسر لابن الجوزي :
قوله تعالى : { حتى إذا استيأس الرسل } ، المعنى متعلق بالآية الأولى فتقديره : { وما أرسلناك من قبلك إلا رجالا } . أي : فدعوا قومهم ، فكذبوهم ، وصبروا وطال دعاؤهم ، وتكذيب قومهم .
{ حتى إذا استيأس الرسل } ، وفيه قولان :
أحدهما : استيأسوا من تصديق قولهم ، قاله ابن عباس .
والثاني : من أن نعذب قومهم ، قاله مجاهد52 .
{ وظنوا أنهم قد كذبوا } . توهموا أن نفوسهم كذبت عليهم ، حين توقعت النصر على من كفر بهم ، وعقابهم في الدنيا حتى إذا حدث كل ذلك { جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يراد بأسنا عن القوم المجرمين } . أي : جاء نصر الله فجأة .
{ فنجي من نشاء } . وهم النبي والمؤمنون ، وحل العقاب والعذاب بالمكذبين الكافرين .
{ ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } . ولا يمنع أحد عذاب الله عن القوم الذين أجرموا ، فكفروا بالله وكذبوا رسله ؛ فاعتبروا يا أهل مكة بسنن الله فيمن كان قبلكم ، واحذروا أن يحل بكم ما حل بهم ، فإن الله ينصر رسله ولو بعد حين .
وردت قراءة أخرى بتشديد الذال عن عائشة ، والمعنى : وأيقنت الرسل : أن الأمم كذبوهم تكذيبا ، لا يصدر منهم الإيمان بعد ذلك ؛ فحينئذ دعوا عليهم ، فهنالك أنزل الله سبحانه عليهم عذاب الاستئصال .
ويجوز أن يكون المعنى : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ؛ فظن الرسل أن الذين آمنوا بهم كذبوهم ، روى البخاري : عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت لابن أختها عروة بن الزبير ، وهو يسألها عن قوله تعالى : { حتى إذا استيئس الرسل . . . } الآية : معاذ الله ! لم تكن الرسل تظن ذلك بربها ، وهم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم ، وصدقوهم ، فطال عليهم البلاء ، واستأخر عنهم النصر ، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم ، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم ، جاءهم نصر الله عند ذلك .
من تفسير روح المعاني للآلوسى :
" فالاعتقاد المرجوح هو ظن ، وهو وهم ، وهذا قد يكون ذنبا يضعف الإيمان ولا يزيله ، وقد يكون حديث النفس المعفو عنه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ؛ ما لم تتكلم أو تعمل )53 . ونظير هذا ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم : ( نحن أولى بالشك من إبراهيم ؛ إذ قال له ربه : { أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } )54 .
وعلى هذا يقال : الوعد بالنصر في الدنيا لشخص ، قد يكون الشخص مؤمنا بإنجازه ، ولكن قد يضطرب قلبه فيه فلا يطمئن ؛ فيكون فوات الاطمئنان ظنا أنه كذب ؛ فالشك والظن أنه كذب من باب واحد ، وهذه الأمور لا تقدح في الإيمان الواجب ، وإن كان فيها ما هو ذنب ؛ فالأنبياء عليهم السلام معصومون من الإقرار على ذلك ، كما في أفعالهم ، على ما عرف من أصول السنة والحديث55 .
" وفي قص مثل ذلك ؛ عبرة للمؤمنين بهم ؛ فإنهم لا بد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك فلا ييأسوا إذا ابتلوا ، ويعلمون أنه قد ابتلي من هو خير منهم ، وكانت العاقبة إلى خير ؛ فيتيقن المرتاب ، ويتوب المذنب ، ويقوى إيمان المؤمن ، وبذلك يصح الإتساء بالأنبياء56 ومن هنا قال سبحانه : { لقد كان في قصصهم عبرة } .
قال أبو نصر القشيري : { وظنوا أنهم قد كذبوا } . لا يبعد أن المراد : خطر بقلب الرسل فصرفوه عن أنفسهم ، أو المعنى : قربوا من الظن ، كما يقال : بلغت المنزل إذا قربت منه .
وقال الترمذي الحكيم : وجهه : أن الرسل كانت تخاف بعد أن وعدهم الله بالنصر ؛ أن يتخلف النصر ، لا من تهمة بوعد الله ، بل لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت حدثا ينقض ذلك الشرط ، فكان الأمر إذا طال واشتد البلاء عليهم ؛ دخلهم الظن من هذه الجهة57 .
لقد ورد في معنى هذه الآية طائفة من الآيات والأحاديث والآثار ، تتلاقى مع الآية في أن الله يمتحن الرسل والأنبياء والأولياء .
قال تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } . ( البقرة : 214 ) .
وقال سبحانه : { الم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } . ( العنكبوت : 1 3 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما يصيب المؤمن من هم ولا حزن ولا وصب ولا تعب حتى الشوكة يشاكها ؛ إلا كفر الله بها من خطاياه )58 . رواه البخاري .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( أشدكم بلاء الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل ، فالأمثل ، ولا يزال البلاء يصيب المؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة )59 .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الصبر عند الصدمة الأولى )60 .
وقال تعالى : { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين }( البقرة : 155 ) .
تظل هذه الآية منارا لبيان سنة الله في الدعوات ، لابد من الشدائد ، ولابد من الكروب ؛ حتى لا تبقى بقية من جهد ، ولا بقية من طاقة ، ثم يجئ النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس . . .
يجب أن يستيقن الدعاة أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف . . وفي قصة يوسف ألوان من الشدائد : في الجب ، وفي بيت العزيز ، وفي السجن ، وألوان من الاستيئاس من نصرة الناس ، ثم كانت العاقبة خيرا للذين اتقوا ، كما هو وعد الله الصادق الذي لا يخيب61 .