مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (16)

ثم قال تعالى : { أولئك } أي أهل هذا القول { الذين نتقبل عنهم } قرئ بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وقرئ بالنون المفتوحة ، وكذلك نتجاوز وكلاهما في المعنى واحد ، لأن الفعل وإن كان مبنيا للمفعول فمعلوم أنه لله سبحانه وتعالى ، فهو كقوله { يغفر لهم ما قد سلف } فبين تعالى بقوله { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا } أن من تقدم ذكره ممن يدعو بهذا الدعاء ، ويسلك هذه الطريقة التي تقدم ذكرها { نتقبل عنهم } والتقبل من الله هو إيجاب الثواب له على عمله ، فإن قيل ولم قال تعالى : { أحسن ما عملوا } والله يتقبل الأحسن وما دونه ؟ قلنا الجواب من وجوه : ( الأول ) المراد بالأحسن الحسن كقوله تعالى : { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } كقولهم : الناقص والأشج أعدلا بني مروان ، أي عادلا بني مروان ( الثاني ) أن الحسن من الأعمال هو المباح الذي لا يتعلق به ثواب ولا عقاب والأحسن ما يغاير ذلك ، وهو وكل ما كان مندوبا أو واجبا .

ثم قال تعالى : { ونتجاوز عن سيئاتهم } والمعنى أنه تعالى يتقبل طاعاتهم ويتجاوز عن سيئاتهم . ثم قال : { في أصحاب الجنة } قال صاحب «الكشاف » ومعنى هذا الكلام مثل قولك : أكرمني الأمير في مائتين من أصحابه ، يريد أكرمني في جملة من أكرم منهم وضمني في عدادهم ، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين منهم ، وقوله { وعد الصدق } مصدر مؤكد ، لأن قوله { نتقبل . . . نتجاوز } وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز ، والمقصود بيان أنه تعالى يعامل من صفته ما قدمناه بهذا الجزاء ، وذلك وعد من الله تعالى فبين أنه صدق ولا شك فيه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (16)

15

ذلك شأن العبد الصالح ، صاحب الفطرة السليمة المستقيمة مع ربه . فأما شأن ربه معه ، فقد أفصح عنه هذا القرآن :

( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ، ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة . وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) . .

فالجزاء بحساب أحسن الأعمال . والسيئات مغفورة متجاوز عنها . والمآل إلى الجنة مع أصحابها الأصلاء . ذلك وفاء بوعد الصدق الذي وعدوه في الدنيا . ولن يخلف الله وعده . . وهو جزاء الفيض والوفر والإنعام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (16)

15

المفردات :

نتقبل عنهم : القبول هو الرضا بالعمل ، والإثابة عليهم .

في أصحاب الجنة : منتظمين في سلك أصحاب الجنة ، كما تقول : أكرمني الأمير في أصحابه ، أي : منتظما في سلكهم .

التفسير :

16- { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } .

هذه العينة الممتازة من هذا الإنسان البار بوالديه ، المتبتل إلى ربه ، الراغب في شكر الله على نعمائه ، الراغب في توفيقه للصلاح ، والراغب في هداية ذريته وصلاحهم ، والمتبع ذلك بالتوبة إلى الله ، والعمل بالإسلام ، والانضمام لجماعة المسلمين ، هؤلاء المذكورون نتقبل منهم أحسن أعمالهم ، ونتفضل عليهم بالتوبة والمغفرة لسيئاتهم ، حال كونهم ضمن أصحاب الجنة ، فهم من أهل الجنة وفي عداد أهلها ، وأكرم بذلك من صحبة ونعمة ، لقد أكرمهم بالجزاء الحسن ، والقبول الحسن ، والمغفرة ، تحقيقا لوعدنا الصادق على ألسنة الرسل بمكافأة المتقين ، في مثل قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } . { الكهف : 30 ) .

وقوله عز شأنه : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } . ( الزلزلة : 7 ، 8 ) .

وقوله سبحانه : { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد } . ( آل عمران : 194 ) .