قوله تعالى : { نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } .
فيه وجوه : ( أحدها ) تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتحريض لهم على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر والتسبيح ، أي اشتغل بما قلناه ولا يشغلك الشكوى إلينا فإنا نعلم أقوالهم ونرى أعمالهم ، وعلى هذا فقوله : { وما أنت عليهم بجبار } مناسب له أي لا تقل بأني أرسلت إليهم لأهديهم ، فكيف أشتغل بما يشغلني عن الهداية وهو الصلاة والتسبيح ، فإنك ما بعثت مسلطا على دواعيهم وقدرهم ، وإنما أمرت بالتبليغ ، وقد بلغت فاصبر وسبح وانتظر اليوم الذي يفصل فيه بينكم ، ( ثانيها ) هي كلمة تهديد وتخويف لأن قوله : { وإلينا المصير } ظاهر في التهديد بالعلم بعملكم لأن من يعلم أن مرجعه إلى الملك ولكنه يعتقد أن الملك لا يعلم ما يفعله لا يمتنع من القبائح ، أما إذا علم أنه يعلمه وعنده غيبه وإليه عوده يمتنع ، فقال تعالى : { وإلينا المصير } و{ نحن أعلم } وهو ظاهر في التهديد ، وهذا حينئذ كقوله تعالى : { ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور } ، ( ثالثها ) تقرير الحشر وذلك لأنه لما بين أن الحشر عليه يسير لكمال قدرته ونفوذ إرادته ولكن تمام ذلك بالعلم الشامل حتى يميز بين جزء بدنين جزء بدن زيد وجزء بدن عمرو فقال : { ذلك حشر علينا يسير } لكمال قدرتنا ، ولا يخفى علينا الأجزاء لمكان علمنا ، وعلى هذا فقوله : { نحن أعلم بما يقولون } معناه نحن نعلم عين ما يقولون في قولهم { أئذا متنا وكنا ترابا } { أئذا ضللنا في الأرض } ، فيقول : نحن نعلم الأجزاء التي يقولون فيها إنها ضالة وخفية ولا يكون المراد نحن نعلم وقولهم في الأول جاز أن تكون ما مصدرية فيكون المراد من قوله : { بما يقولون } أي قولهم ، وفي الوجه الآخر تكون خبرية ، وعلى هذا الدليل فلا يصح قوله : { نحن أعلم } إذ لا عالم بتلك الأجزاء سواه حتى يقول : { نحن أعلم } نقول قد علم الجواب عنه مرارا من وجوه :
( أحدها ) أن أفعل لا يقتضي الاشتراك في أصل الفعل كما في قوله تعالى : { والله أحق أن تخشاه } وفي قوله تعالى : { أحسن نديا } ، وفي قوله : { وهو أهون عليه } .
ثانيها : معناه نحن أعلم بما يقولون من كل عالم بما يعلمه ، والأول أصح وأظهر وأوضح وأشهر وقوله : { وما أنت عليهم بجبار } فيه وجوه : ( أحدها ) أن للتسلية أيضا ، وذلك لأنه لما من عليه بالإقبال على الشغل الأخروي وهو العبادة أخبر بأنه لم يصرف عن الشغل الآخر وهو البعث ، كما أن الملك إذا أمر بعض عبيده بشغلين فظهر عجزه في ( أحدهما ) يقول له أقبل على الشغل الآخر ومنهما ونحن نبعث من يقدر على الذي عجزت عن منهما ، فقال : { اصبر . وسبح ، وما أنت . . بجبار } أي فما كان امتناعهم بسبب تجبر منك أو تكبر فاشمأزوا من سوء خلقك ، بل كنت بهم رءوفا وعليهم عطوفا وبالغت وبلغت وامتنعوا ، فأقبل على الصبر والتسبيح غير مصروف عن الشغل الأول بسبب جبروتك ، وهذا في معنى قوله تعالى : { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } إلى أن قال : { وإنك لعلى خلق عظيم } ، ( ثانيها ) هو بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بما عليه من الهداية ، وذلك لأنه أرسله منذرا وهاديا لا ملجأ ومجبرا ، وهذا كما في قوله تعالى : { فما أرسلناك عليهم حفيظا } أي تحفظهم من الكفر والنار ، وقوله : { وما أنت عليهم } في معنى قول القائل : اليوم فلان علينا ، في جواب من يقول : من عليكم اليوم ؟ أي من الوالي عليكم ، ( ثالثها ) هو بيان لعدم وقت نزول العذاب بعد ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنذر وأعذر وأظهر لم يؤمنوا كان يقول إن هذا وقت العذاب ، فقال : نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بمسلط فذكر بعذابي إن لم يؤمنوا من بقي منهم ممن تعلم أنه يؤمن ثم تسلط ، ويؤيد هذا قول المفسرين أن الآية نزلت قبل نزول آية القتال ، وعلى هذا فقوله : { فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } أي من بقي منهم ممن يخاف يوم الوعيد ، وفيه وجوه أخر ، ( أحدها ) أنا بينا في أحد الوجوه أن قوله تعالى : { فاصبر على ما يقولون وسبح } معناه أقبل على العبادة ، ثم قال : ولا تترك الهداية بالكلية بل وذكر المؤمنين { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } { وأعرض عن الجاهلين } وقوله : { بالقرءان } فيه وجوه : ( الأول ) فذكر بما في القرآن واتل عليهم القرآن يحصل لهم بسبب ما فيه المنفعة ، ( الثاني ) { فذكر بالقرءان } أي بين به أنك رسول لكونه معجزا ، وإذا ثبت كونك رسولا لزمهم قبول قولك في جميع ما تقول به ، ( الثالث ) المراد فذكر بمقتضى ما في القرآن من الأوامر الواردة بالتبليغ والتذكير ، وحينئذ يكون ذكر القرآن لانتفاع النبي صلى الله عليه وسلم به أي اجعل القرآن إمامك ، وذكرهم بما أخبرت فيه بأن تذكرهم ، وعلى الأول معناه اتل عليهم القرآن ليتذكروا بسببه ، وقوله تعالى : { من يخاف وعيد } من جملة ما يبين كون الخشية دالة على عظمة المخشي أكثر مما يدل عليه الخوف ، حيث قال : { يخاف } عندما جعل المخوف عذاب ووعيده ، وقال : { اخشوني } عندما جعل المخوف نفسه العظيم ، وفي هذه الآية إشارة إلى الأصول الثلاثة ، وقوله : { وذكر } إشارة إلى أنه مرسل مأمور بالتذكير منزل عليه القرآن حيث قال : { بالقرءان } وقوله : { وعيد } إشارة إلى اليوم الآخر وضمير المتكلم في قوله : { وعيد } يدل على الوحدانية ، فإنه لو قال من يخاف وعيد الله كان يذهب وهم الله إلى كل صوب فلذا قال : { وعيد } والمتكلم أعرف المعارف وأبعد عن الإشراك به وقبول الاشتراك فيه ، وقد بينا في أول السورة أن أول السورة وآخرها متقاربان في المعنى حيث قال في الأول : { ق والقرءان المجيد } وقال في آخرها : { فذكر بالقرءان } .
وهذا آخر تفسير هذه السورة والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه وأزواجه وذريته أجمعين .
وفي ظلال هذا المشهد كذلك يتوجه بالتثبيت للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] تجاه جدلهم وتكذيبهم في هذه الحقيقة الواضحة المشهودة بعين الضمير :
( نحن أعلم بما يقولون . وما أنت عليهم بجبار . فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) . .
( نحن أعلم بما يقولون ) . . وهذا حسبك . فللعلم عواقبه عليهم . . وهو تهديد مخيف ملفوف .
( وما أنت عليهم بجبار ) . . فترغمهم على الإيمان والتصديق . فالأمر في هذا ليس إليك . إنما هو لنا نحن ، ونحن عليهم رقباء وبهم موكلون . .
( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) . . والقرآن يهز القلوب ويزلزلها فلا يثبت له قلب يعي ويخاف ما يواجهه به من حقائق ترجف لها القلوب . على ذلك النحو العجيب .
وحين تعرض مثل هذه السورة ، فإنها لا تحتاج إلى جبار يلوي الأعناق على الإيمان . ففيها من القوة والسلطان ما لا يملكه الجبارون . وفيها من الإيقاعات على القلب البشري ما هو أشد من سياط الجبارين ! وصدق الله العظيم . .
بجبار : بمسيطر ومسلط ، إنما أنت داع ومنذر .
45- { نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } .
فالعلم الكامل لله تعالى ، فهو عالم بأقوال الكافرين ، حيث ينكرون البعث ، ولا يصدقون بالقرآن ، ويتهمون محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو كاهن أو مجنون أو مفتر ، فالآية تسرِّي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتخبره بأن عليه البلاغ ، وليس عليه الهداية .
قال تعالى : { فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الأكبر * إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم } . ( الغاشية : 21- 26 ) .
{ فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } .
اقرأ هذا الكتاب ، وأرشد به الناس ، وخوف هؤلاء المنكرين رجاء أن تلين قناتهم ، وأن ترتدع نفوسهم .
لقد لون الله تعالى في أسلوب هذا الكتاب ، فتراه أحيانا يكون رقيقا هادئا في قصصه وتشريعه ، وبيان رحمة الله ومغفرته ، وأحيانا تراه قويا عاصفا في حديثه عن القيامة وأهوالها ، والبعث والحشر والحساب والجزاء ، لأن من النفوس من يؤنسها الوعد ، ويرضيها الهدوء واليسر ، ومن النفوس الجامحة من تحتاج معه إلى الشدة والوعيد ، لترى القيامة وأهوالها حتى تفيق من سباتها .
وقد اشتمل القرآن الكريم على الوعد بالجنة ونعيمها للمتقين ، ووصف الجنة ، وأنهارها وأشجارها ، وثمارها وحورها وولدانها ، ورضوان الله فيها ، ترغيبا للناس في نعيمها .
كما وصف الله النار ولهيبها ، ويحمومها وغسلينها ، وعذاب أهلها ، وغضب الجبار على الكافرين والمنافقين ، حتى يهدهد كبرياء المبطلين ، ويضع الحقيقة كاملة أمام الإنسان في هذه الدنيا ، فلا يحتج يوم القيامة بأن الرسل لم تبلغه ، وأن الكتب السماوية لم تصف له عذاب الآخرة حتى يأخذ حذره ويفيق من غفلته .
قال تعالى : { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } . ( طه : 134 ) .
والأصل أن القرآن تذكرة للراغب في الجنة ، وتحذير للكافر بالنار ، لكنه هنا ذكر التذكير بالقرآن لمن يخاف وعيد الله ، في مجابهة المشركين والكافرين .
قال تعالى : { بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون } . ( فصلت : 4 ) .
وقال عز شأنه : { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } . ( الأحزاب : 45 ، 46 ) .
وقال تعالى : { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا } . ( طه : 113 ) .
اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ، ويرجو موعودك ، يا بار يا رحيم .
اللهم ارزقنا الجنة ، وما قرب إليها من قول وعمل ، اللهم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ، إنها ساءت مستقرا ومقاما ، اللهم اجعل عملنا خالصا لوجهك ، اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، وصلّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .
1- إنكار المشركين للنبوة والبعث .
2- الحث على النظر في السماء وزينتها وبهجة بنائها ، وفي الأرض وجبالها وزروعها وأمطارها .
3- الاعتبار بالدول الهالكة كعاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم تبع ، وما استحقوا من وعيد وعذاب .
4- الله خالق الإنسان ، وهو العليم به وبأعماله ، وبيان أنه محوط بالكرام الكاتبين يحصون أعماله ، ويرقبون أحواله ، وسيأتيه الموت حتما ، وسيحاسب على كل ما قدم .
5- ما خلق الله السماوات والأرض باطلا .
6- القرآن عظة وعبرة لمن كان له قلب واع يستمع ما يلقى إليه سماع متأمل يقظ .
7- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم على ما يقوله المشركون من إنكار البعث ، وتهديدهم على ذلك .
8- أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتسبيح أناء الليل وأطراف النهار .
9- أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد الله ويخشى عقابه .
وكان الفراغ من تفسير سورة ( ق ) عشية يوم الاثنين 28 /5 /1421 ه ، الموافق 28 / 8 / 2000م بمدينة مرسى مطروح ( فندق الأبيض للقوات المسلحة المصرية ) ، جمهورية مصر العربية .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصل اللهم على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
11 في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب 26/154 .
2 بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزبادي ، تحقيق الأستاذ محمد علي النجار 1/437 ، طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية -القاهرة .
3 كان يقرأ في العيد ب ق واقتربت :
رواه مسلم في صلاة العيدين ( 891 ) ، وأبو داود في الصلاة ( 1154 ) والترمذي في الجمعة ( 534 ) والنسائي في صلاة العيدين ( 1567 ) وابن ماجة في إقامة الصلاة ( 1282 ) من حديث عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر ؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب ق والقرآن المجيد ، واقتربت الساعة وانشق القمر .
رواه البخاري في الجهاد ( 2889 ) من حديث أنس بن مالك ، قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أحد قال : ( هذا جبل يحبنا ونحبه ) ، ثم أشار بيده إلى المدينة ، وقال : ( اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة ، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ) .
رواه البخاري في العلم ( 61 ) ومسلم في صفة القيامة ( 2811 ) من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ) ؟ فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله : ووقع في نفسي أنها النخلة ، فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال ( هي النخلة ) .
6 لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم :
رواه البخاري في الصلاة ( 415 ) ، وفي أحاديث الأنبياء ( 312 ، 313 ) ، وفي المغازي ( 4076 ، 4086 ) ، وفي تفسير القرآن ( 4333 ) ، ومسلم في الزهد ( 5292 ، 5293 ) ، وأحمد ( 4333 ، 4974 ، 5090 ) ، من حديث عبد الله بن عمر بلفظ : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين . . . ) الحديث .
7 انظر التفسير الوسيط بإشراف مجمع البحوث بالأزهر ، وتفسير الألوسي لقوله تعالى : { أهم خير أم قوم تبع } . ( الدخان : 37 ) .
8 يشتمني ويكذبني وما ينبغي له :
رواه البخاري في بدء الخلق ( 3193 ) ، وأحمد في مسنده ( 8870 ) من حديث أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أراه قال الله تعالى : ( يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ، ويكذبني وما ينبغي له ، أما شتمه فقوله إن لي ولدا ، وأما تكذيبه فقوله ليس يعيدني كما بدأني ) .
رواه البخاري في الأيمان والنذور ( 6664 ) وابن ماجة في الطلاق ( 2040 ، 2044 ) ، ( 7421 ) من حديث أبي هريرة يرفعه قال : ( إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم ) .
10 لا إله إلا الله إن للموت سكرات :
رواه البخاري في المغازي ( 4449 ) من حديث عائشة أنها كانت تقول : إن من نعم الله عليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته دخل علي عبد الرحمان وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك ، فقلت : آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه وقلت : ألينه لك ، وأشار برأسه أن نعم ، فلينته فأمره وبين يده ركوة أو علبة -يشك عمر- فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيسمح بهما وجهه ويقول : ( لا إله إلا الله إن للموت سكرات ) ، ثم نصب يده فجعل يقول : ( في الرفيق الأعلى ) حتى قبض ومالت يده .
11 يلقى في النار ( وتقول هل من مزيد ) :
رواه البخاري في التفسير ( 4848 ) من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( يلقى في النار{ وتقول هل من مزيد } حتى يضع قدمه فتقول : قط قط ) .
12 تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار :
رواه مسلم في الجنة ( 2847 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت : الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم ، قال الله للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة ملؤها ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله فتقول : قط قط ، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقا ) ، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احتجت الجنة والنار . . . ) فذكر نحو حديث أبي هريرة إلى قوله : ( ولكليكما على ملؤها ) . ولم يذكر ما بعدها من الزيادة .
13 أخرجه البخاري في صحيحه ، والحديث كاملا هو : قال صلى الله عليه وسلم : ( سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إماما عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله تعالى ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ؛ فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ) .
14 أمره أن يسبح في أدبار الصلوات :
رواه البخاري في التفسير ( 4852 ) من حديث ابن عباس : أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها ، يعني قوله : { وأدبار السجود } .
رواه مسلم في الزكاة ( 1006 ) من حديث أبي ذر أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال : ( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ، إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة ) ، قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : ( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) .
16 يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل :
رواه البخاري في مواقيت الصلاة ( 555 ) ، وفي التوحيد ( 7429 ، 7486 ) ، ومسلم في المساجد ( 632 ) ، والنسائي في الصلاة ( 485 ) ، وأحمد ( 27336 ، 9936 ) ، ومالك في النداء للصلاة ( 413 ) ، من حديث أبي هريرة بلفظ : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . . ) الحديث ، ورواه البخاري في الأذان ( 649 ) ، وفي تفسير القرآن ( 4717 ) ، ومسلم في المساجد ( 649 ) ، والترمذي في التفسير ( 3135 ) ، والنسائي في الصلاة ( 486 ) ، وابن ماجة في الصلاة ( 670 ) ، وأحمد ( 7145 ، 7557 ، 9783 ) من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ : ( فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح ) ، يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } .