فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} (45)

ثم عزى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : { نحن أعلم بما يقولون } من تكذيبك فيما جئت به ، ومن إنكار البعث والتوحيد .

{ وما أنت عليهم بجبار } أي بمسلط ، تجبرهم وتقهرهم على الإيمان والآية منسوخة بآية السيف ، وجبار صيغة مبالغة من جبر الثلاثي ، فإن فعالا إنما يبني من الثلاثي وفي المصباح أجبرته على كذا بالألف حملته عليه قهرا وغلبة . فهو مجبر ، هذه لغة عامة العرب وفي لغة لبني تميم وكثير من أهل الحجاز جبرته جبرا من باب قتل ، حكاه الأزهري ، ثم قال جبرته لغتان جيدتان ، وقال الخطابي : الجبار الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه ، يقال جبره السلطان وأجبره بمعنى ورأيت في بعض التفاسير عند قوله تعالى : وما أنت عليهم بجبار ، أن الثلاثي لغة حكاها الفراء وغيره واستشهد لصحتها بما معناه أنه لا يبني فعال إلا من فعل ثلاثي نحو الفتاح والعلام ولم يجيء من أفعل بالألف الإدراك ، فإن حمل جبار على هذا المعنى فهو وجيه ، قال الفراء : وقد سمعت العرب تقول جبرته على الأمر وأجبرته وإذا ثبت ذلك فلا يعول على قول من ضعفها .

{ فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } أي وعيدي لعصاتي بالعذاب وأما من عداهم فلا تشتغل بهم ، ثم أمره الله سبحانه بعد ذبك بالقتال قال ابن عباس قالوا : يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت : { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } وهم المؤمنون .