مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ} (18)

قوله تعالى { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } . اعلم أنه لما كان المعلوم من حالهم أنهم كانوا يسمعون وينطقون ويبصرون امتنع حمل ذلك على الحقيقة فلم يبق إلا تشبيه حالهم لشدة تمسكهم بالعناد وإعراضهم عما يطرق سمعهم من القرآن وما يظهره الرسول من الأدلة والآيات بمن هو أصم في الحقيقة فلا يسمع ، وإذا لم يسمع لم يتمكن من الجواب ، فلذلك جعله بمنزلة الأبكم ، وإذا لم ينتفع بالأدلة ولم يبصر طريق الرشد فهو بمنزلة الأعمى ، أما قوله { فهم لا يرجعون } ففيه وجوه . أحدها : أنهم لا يرجعون عما تقدم ذكره وهو التمسك بالنفاق الذي لأجل تمسكهم به وصفهم الله تعالى بهذه الصفات فصار ذلك دلالة على أنهم يستمرون على نفاقهم أبدا . وثانيها : أنهم لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه ، وعن الضلالة بعد أن اشتروها . وثالثها : أراد أنهم بمنزلة المتحيرين الذين بقوا خامدين في مكانهم لا يبرحون ، ولا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون وكيف يرجعون إلى حيث ابتدأوا منه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ} (18)

1

وإذا كانت الآذان والألسنة والعيون ، لتلقي الأصداء والأضواء ، والانتفاع بالهدى والنور ، فهم قد عطلوا آذانهم فهم( صم ) وعطلوا ألسنتهم فهم( بكم ) وعطلوا عيونهم فهم( عمي ) . . فلا رجعة لهم إلى الحق ، ولا أوبة لهم إلى الهدى . ولا هداية لهم إلى النور !