مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (28)

( وثانيه ) : قوله تعالى : { وترى كل أمة جاثية } قال الليث الجثو الجلوس على الركب كما يجثى بين يدي الحاكم ، قال الزجاج ومثله جذا يجذو ، قال صاحب «الكشاف » : وقرئ جاذية ، قال أهل اللغة والجذو أشد استيفازا من الجثو ، لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه ، وعن ابن عباس جاثية مجتمعة مرتقبة لما يعمل بها .

ثم قال تعالى : { كل أمة تدعى إلى كتابها } على الابتداء وكل أمة على الإبدال من كل أمة ، وقوله { إلى كتابها } أي إلى صحائف أعمالها ، فاكتفى باسم الجنس كقوله تعالى : { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه } والظاهر أنه يدخل فيه المؤمنون والكافرون لقوله تعالى بعد ذلك { فأما الذين ءامنوا } .

ثم قال تعالى : { وأما الذين كفروا } فإن قيل الجثو على الركبة إنما يليق بالخائف والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة ، قلنا إن المحق الآمن قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة إلى أن يظهر كونه محقا .

ثم قال تعالى : { اليوم تجزون } والتقدير يقال لهم اليوم تجزون .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (28)

24

ثم ننظر من خلال الكلمات فإذا ساحة العرض الهائلة ، وقد تجمعت فيها الأجيال الحاشدة التي عمرت هذا الكوكب في عمره الطويل القصير ! وقد جثوا على الركب متميزين أمة أمة . في ارتقاب الحساب المرهوب . . وهو مشهد مرهوب بزحامه الهائل يوم تتجمع الأجيال كلها في صعيد واحد . ومرهوب بهيئته والكل جاثون على الركب . ومرهوب بما وراءه من حساب . ومرهوب قبل كل شيء بالوقفة أمام الجبار القاهر ، والمنعم المتفضل ، الذي لم تشكر أنعمه ولم تعرف أفضاله من أكثر هؤلاء الواقفين !

ثم يقال للجموع الجاثية المتطلعة إلى كل لحظة بريق جاف ونفس مخنوق . يقال لها :

( اليوم تجزون ما كنتم تعملون .