ثم قال تعالى : { إذ أوى الفتية إلى الكهف } لا يجوز أن يكون إذ هنا متعلقا بما قبله على تقدير أم حسبت إذ أوى الفتية لأنه كان بين النبي وبينهم مدة طويلة فلم يتعلق الحسبان بذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف بل يتعلق بمحذوف ، والتقدير اذكر إذ أوى ، ومعنى أوى الفتية في الكهف صاروا إليه وجعلوه مأواهم قال فقالوا : { ربنا آتنا من لدنك رحمة } أي رحمة من خزائن رحمتك وجلائل فضلك وإحسانك وهي الهداية بالمعرفة والصبر والرزق والأمن من الأعداء وقوله { من لدنك } يدل على عظمة تلك الرحمة وهي التي تكون لائقة بفضل الله تعالى وواسع جوده { وهيئ لنا } أي أصلح من قولك هيأت الأمر فتهيأ : { من أمرنا رشدا } الرشد والرشاد نقيض الضلال وفي تفسير اللفظ وجهان . الأول : التقدير وهيئ لنا أمرا ذا رشد حتى نكون بسببه راشدين مهتدين . الثاني : اجعل أمرنا رشدا كله كقولك رأيت منك رشدا
إذ آوى الفتية : أوى إلى المكان : اتخذه مأوى ومكانا له ، والفتية : واحدهم : فتى وهو الشاب الحدث ، وقد كانوا من أبناء أشراف الروم وعظمائهم ، لهم أطواق وشارات من الذهب .
رشدا : هداية إلى الطريق الموصل للمطلوب .
10-{ إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا } .
أي : أذكر حين لجأ الشباب إلى الغار في الجبل ؛ فرارا بدينهم وعقيدتهم ، وقالوا : ربنا ، أعطنا من خزائن رحمتك الخاصة : مغفرة ورزقا ، وأصلح لنا أمرنا كله واجعلنا من الراشدين .
كما جاء في الحديث ( وما قضيت لنا ؛ فاجعل عاقبته رشدا )13 .
وفي المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو : ( اللهم ، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرينا من خزي الدنيا وعقاب الآخرة )14 .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.