مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا} (52)

واعلم أنه تعالى لما قرر أن القول الذي قالوه في الافتخار على الفقراء اقتداء بإبليس عاد بعده إلى التهويل بأحوال يوم القيامة فقال : { ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم } وفيه أبحاث :

البحث الأول : قرأ حمزة : ( نقول ) بالنون عطفا على قوله : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } و { أولياء من دوني } و { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض } { وما كنت متخذ المضلين عضدا } والباقون قرؤوا بالياء .

البحث الثاني : واذكر يوم نقول عطفا على قوله : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا } .

البحث الثالث : المعنى واذكر لهم يا محمد أحوالهم وأحوال آلهتهم يوم القيامة إذ يقول الله لهم : { نادوا شركائي } أي ادعوا من زعمتم أنهم شركاء لي حيث أهلتموهم للعبادة ، ادعوهم يشفعوا لكم وينصروكم والمراد بالشركاء الجن فدعوهم ولم يذكر تعالى في هذه الآية أنهم كيف دعوا الشركاء لأنه تعالى بين ذلك في آية أخرى وهو أنهم قالوا : { إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا } ثم قال تعالى : { فلم يستجيبوا لهم } أي لم يجيبوهم إلى ما دعوهم إليه ولم يدفعوا عنهم ضررا وما أوصلوا إليهم نفعا . ثم قال تعالى : { وجعلنا بينهم موبقا } وفيه وجوه : الأول : قال صاحب «الكشاف » : الموبق المهلك من وبق يبق وبوقا ووبقا . إذا هلك وأوبقه غيره فيجوز أن يكون مصدرا كالمورد والموعد وتقرير هذا الوجه أن يقال : إن هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلهة كالملائكة وعيسى دعوا هؤلاء فلم يستجيبوا لهم ثم حيل بينهم وبينهم فأدخل الله تعالى هؤلاء المشركين جهنم وأدخل عيسى الجنة وصار الملائكة إلى حيث أراد الله من دار الكرامة وحصل بين أولئك الكفار وبين الملائكة وعيسى عليه السلام هذا الموبق وهو ذلك الوادي في جهنم . الوجه الثاني : قال الحسن : ( موبقا ) أي عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك . ومنه قوله : لا يكن حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا .

الوجه الثالث : قال الفراء البين المواصلة أي جعلنا مواصلتهم في الدنيا هلاكا في يوم القيامة . الوجه الرابع : الموبق البرزخ البعيد أي جعلنا بين هؤلاء الكفار وبين الملائكة وعيسى برزخا بعيدا يهلك فيه الساري لفرط بعده ، لأنهم في قعر جهنم وهم في أعلى الجنان

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا} (52)

50

المفردات :

فدعوهم : فاستغاثوا بهم .

فلم يستجيبوا لهم : فلم يغيثوهم .

الموبق : مكان الوبوق ، أي : الهلاك ، وهو النار . يقال : وبق وبوقا ، كوثب وثوبا ؛ إذا هلك .

التفسير :

52- { ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بيتهم موبقا .

أي : واذكر أيها الرسول الكريم ، يوم يقول الله تعالى للمشركين على سبيل التبكيت والتقريع : اطلبوا من عبدتموهم في الدنيا ، وزعمتم : أنهم شركائي ؛ ليشفعوا لكم من هول هذا اليوم ، وينقذوكم من العذاب ، فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم .

{ وجعلنا بينهم موبقا } . أي : حاجزا من النار يهلك من دخل فيه .

قال ابن عباس : مهلكا .

وقال قتادة : موبقا : واديا في جهنم .

قال ابن كثير :

والمعنى : أن الله تعالى بين أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين ، ولا وصول لهم إلى آلهتهم ، التي كانوا يزعمون في الدنيا ، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة ، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر ، بل بينهما مهلك ، وهول عظيم ، وأمر كبير .

قال تعالى : { وامتازوا اليوم أيها المجرمون . ( يس : 59 ) .

وقال تعالى : { وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم . . . } ( القصص : 64 ) .

وقال سبحانه : { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا . كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } . ( مريم : 81 ، 82 ) .