مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

فأجاب الله تعالى بقوله : { عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون } وهو عذاب يوم بدر ، فزيدت اللام للتأكيد كالباء في { ولا تلقوا بأيديكم } أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو دنا لكم وأزف لكم ، ومعناه تبعكم ولحقكم ، وقرأ الأعرج { ردف لكم } بوزن ذهب وهما لغتان ، والكسر أفصح ، وههنا بحثان :

البحث الأول : أن عسى ولعل في وعد الملوك ووعيدهم يدلان على صدق الأمر ، وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم ، وأنهم لا يعجلون بالانتقام لوثوقهم بأن عدوهم لا يفوتهم ، فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده .

الثاني : أنه قد ثبت بالدلائل العقلية أن عذاب الحجاب أشد من عذاب النار ، ولذلك قال : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم } فقدم الحجاب على الجحيم ، ثم إنهم كانوا محجوبين في الحال ، فكان سبب العذاب بكماله حاصلا ، إلا أن الاشتغال بالدنيا ولذاتها كالعائق عن إدراك ذلك الألم ، كما أن العضو الخدر إذا مسته النار ، فإن سبب الألم حاصل في الحال ، لكنه لا يحصل الشعور بذلك الألم لقيام العائق ، فإذا زال العائق عظم البلاء ، فكذا ههنا إذا زال البدن عظم عذاب الحجاب ، فقوله سبحانه : { عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون } يعني المقتضي له والمؤثر فيه حاصل ، وتمامه إنما يحصل بعد الموت .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

المفردات :

ردف لكم : تبعكم ولحقكم .

بعض الذي تستعجلون : القتل يوم بدر ، وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت .

التفسير :

72-{ قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون }

أي : عسى أن يكون عجّل لكم وقرب لكم جانب من العذاب الذي تستعجلون وقوعه ، فقد أصابهم القحط في مكة ، والقتل في غزوة بدر ، وسيصيبهم العذاب يوم القيامة .

والخلاصة :

عسى أن يكون العذاب قريبا منكم ، قرب راكب الدابة من الرديف الذي أردفه خلفه ، قال تعالى : { ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا } [ الإسراء : 51 ] .

وقال تعالى : { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [ العنكبوت : 54 ] .

والقرآن بذلك يثير الخوف في قلوبهم ، والقلق من شبح العذاب ، فقد يكون وراءهم رديفا لهم ، كما يكون الرديف وراء الراكب فوق الدابة .

قال صاحب المصباح المنير :

والرديف : الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة . . . ومنه : ردف المرأة وهو عجزها ، والجمع أرداف ، وترادف القوم إذا تتابعوا ، وكل شيء تبع شيئا ردفه .

والمقصود :

لا تتعجلوا نزول العذاب بكم ، فقد يكون بعض هذا العذاب قد عجل لكم في الدنيا ، وبعضه في طريقه إليكم وأنتم لا تشعرون بذلك لشدة غفلتكم ، وحتى إذا أفلتم من عذاب الدنيا ، فإن عذاب الآخرة ينتظركم ، وكل آت قريب .