روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} (45)

{ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } أي ما أنت مسلط عليهم تقسرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وأنما أنت منذر ، فالباء زائدة في الخبر و { عَلَيْهِمْ } متعلق به .

ويفهم من كلام بعض الأجلة جواز كون { جَبَّارٍ } من جبره على الأمر قهره عليه بمعنى أجبره لا من أجبره إذ لم يجيء فعال بمعنى مفعل من أفعل إلا فيما قل كدراك وسراع ، وقال علي بن عيسى : لم يسمع ذلك إلا في دراك .

وقيل : جبار من جبر بمعنى أجبر لغة كنانة وإن { عَلَيْهِمْ } متعلق بمحذوف وقع حال أي ما أنت جبار تجبرهم على الايمان والياً عليهم ، وهو محتمل للتضمين وعدمه فلا تغفل ، وقيل : أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم ، وعليه قيل : الآية منسوخة ، وقيل : هي منسوخة على غيره أيضاً بآية السيف { فَذَكّرْ القرآن من يَخَافُ وَعِيدِ } فإنه لا ينتفع به غيره ، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : «قالوا يا رسول الله لوخوفتنا فنزلت فذكر بالقرآن من يخاف وعيد » وما أنسب هذا الاختتام بالافتتاح بقوله سبحانه : { ق والقرءان المجيد } [ ق : 1 ]

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} (45)

شرح الكلمات :

{ نحن أعلم بما يقولون } : أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم .

{ وما أنت عليهم بجبار } : أي بحيث تجبرهم على الإِيمان والتقوى .

{ فذكر بالقرآن } : أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد الله تعالى ويطمعون في وعده .

المعنى :

وقوله { نحن أعلم ما يقولون } فيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وفيه تهيد لكفار قريش . وقوله { وما أنت عليهم بجبار } أي بذي قوة وقدرة فائقة تجبرهم بها على الإيمان الاستقامة وعليه فمهمتك ليست الإِجبار وأنت عاجز عنه وإنما هي التذكير { فذكر بالقرآن } إذا { من يخاف وعيد } وهم المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون .

الهداية :

من الهداية :

- المواعظ ينتفع بها أهل القلوب الحية .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} (45)

{ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } لك ، مما يحزنك ، من الأذى ، وإذا كنا أعلم بذلك ، فقد علمت كيف اعتناؤنا بك ، وتيسيرنا لأمورك ، ونصرنا لك على أعدائك ، فليفرح قلبك ، ولتطمئن نفسك ، ولتعلم أننا أرحم بك وأرأف ، من نفسك ، فلم يبق لك إلا انتظار وعد الله ، والتأسي بأولي العزم ، من رسل الله ، { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } أي : مسلط عليهم { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } ولهذا قال : { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } والتذكير ، [ هو ] تذكير ما تقرر في العقول والفطر ، من محبة الخير وإيثاره ، وفعله ، ومن بغض الشر ومجانبته ، وإنما يتذكر بالتذكير ، من يخاف وعيد الله ، وأما من لم يخف الوعيد ، ولم يؤمن به ، فهذا فائدة تذكيره ، إقامة الحجة عليه ، لئلا يقول : { ما جاءنا من بشير ولا نذير }

آخر تفسير سورة ( ق ) والحمد لله أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا