روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (44)

{ قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح } استئناف بياني كأنه قيل فماذا قيل لها بعد الامتحان المذكور ؟ فقيل : { قِيلَ لَهَا ادخلي } الخ ولم يعطف على قوله تعالى : { أَهَكَذَا عَرْشُكِ } [ النمل : 42 ] لئلا يفوت هذا المعنى . وجيء بلها هنا دون ما مر لمكان أمرها ، و { الصرح } القصر وكل بناء عال . ومنه { ابن لِى صَرْحاً } [ غافر : 36 ] وهو من التصريح وهو الإعلان البالغ .

وقال مجاهد { الصرح } هنا البركة . وقال ابن عيسى الصحن وصرحة الدار ساحتها . وروي أن سليمان عليه السلام أمر الجن قبل قدومها فبنوا له على طريقها قصراً من زجاج أبيض وأجري من تحته الماء وألقي فيه من دواب البحر السمك وغيره . وفي رواية أنهم بنوا له صرحاً وجعلوا له طوابيق من قوارير كأنها الماء وجعلوا في باطن الطوابيق كل ما يكون من الدواب في «البحر » ثم أطبقوه وهذا أوفق بظاهر الآية ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكفت عليه الطير . والجن . والإنس وفعل ذلك امتحاناً لها أيضاً على ما قيل ، وقيل : ليزيدها استعظاماً لأمره وتحقيقاً لنبوته وثباتاً على الدين ، وقيل لأن الجن قالوا له عليه السلام إنها شعراء السابقين ورجلها كحافر الحمار فأراد الكشف عن حقيقة الحال بذلك ، وقال الشيخ الأكبر قدس سره ما حاصله إنه أراد أن ينبهها بالفعل على أنها صدقت في قولها في العرش { كَأَنَّهُ هُوَ } [ النمل : 42 ] حيث أنه انعدم في سبأ ووجد مثله بين يديه فجعل لها صرحاً في غاية اللطف والصافي كأنه ماء صاف وليس به ، وهذا غاية الإنصاف منه عليه السلام ولا أظن الأمر كما قال والله تعالى أعلم . واستدل بالآية على القول بأن أمرها بدخول الصرح ليتوصل به إلى كشف حقيقة الحال على إباحة النظر قبل الخطبة وفيه تفصيل مذكور في كتب الفقه .

{ فَلَمَّا رَأَتْهُ } أي رأت صحته بناء على أن الصرح بمعنى القصر { حَسِبَتْهُ لُجَّةً } أي ظننته ماء كثيراً { وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا } لئلا تبتل أذيالها كما هو عادة من يريد الخوض في الماء ، وقرأ ابن كثير برواية قنبل { سَاقَيْهَا } بهمز ألف ساق حملاً له على جمعه سؤق وأسؤق فإنه يطرد في الواو المضمومة هي أو ما قبلها قلبها همزة فأنجر ذلك بالتبعية إلى المفرد الذي في ضمنه .

وفي البحر حكى أبو علي أن أباحية النميري كان يهمز كل واو قبلها ضمة وأنشد :

أحب المؤقدين إلى مؤسى *** وفي الكشف الظاهر أن الهمز لغة في ساق ويشهد له هذه القراءة الثابتة في السبعة . وتعقب بأنه يأباه الاشتقاق . وأياً ما كان فقول من قال : إن هذه القراءة لا تصح لا يصح { قَالَ } أي سليمان عليه السلام حين رأى ما اعتراها من الدهشة والرعب ، وقيل : القائل هو الذي أمرها بدخول الصرح وهو خلاف الظاهر { أَنَّهُ } أي ما حسبته لجة { صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ } أي مملس ومنه الأمر للشاب الذي لا شعر في وجهه وشجرة مرداء لا ورق عليها ورملة مرداء لا تنبت شيئاً والمارد المتعرى من الخير { مّن قَوارِيرَ } من الزجاج وهو جمع قارورة .

{ قَالَتْ } حين عاينت هذا الأمر العظيم { رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى } أي بما كنت عليه من عبادة الشمس ، وقيل : بظني السوء بسليمان عليه السلام حيث ظنت أنه يريد اغراقها في اللجة وهو بيعد . ومثله ما قيل أرادت ظلمت نفسي بامتحاني سليمان حتى امتحنني لذلك بما أوجب كشف ساقي بمرأى منه { وَأَسْلَمْتُ مَعَ سليمان } تابعة له مقيدة به ، وما في قوله تعالى : { للَّهِ رَبّ العالمين } من الالتفات إلى الاسم الجليل لإظهار معرفتها بالوهيته تعالى وتفرده باستحقاق العبادة وربوبيته لجميع الموجودات التي من جملتها ما كانت تعبده قبل ذلك من الشمس ، وكأن هذا القول تجديد لإسلامها على أتم وجه وقد أخرجته مخرجاً لا أنانية فيه ولا كبر أصلاً كما لا يخفى . واختلف في أمرها بعد الإسلام فقيل إنه عليه السلام تزوجها وأحبها وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها سيلحين وغمدان وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له .

وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن عبد الله بن ربعي أنه عليه السلام أمهرها بعلبك ، وذكر غير واحد أنها حين كشفت عن ساقيها أبصر عليهما شعراً كثيراً فكره أن يتزوجها كذلك فدعا الأنس فقال : ما يذهب بهذا ؟ فقالوا : يا رسول الله المواسي فقال : الماوسي تقطع ساقي المرأة ، وفي رواية أنه قيل لها ذلك فقالت لم يمسسني الحديد قط فكره سليمان المواسي وقال : إنها تقطع ساقيها ثم دعا الجن فقالوا مثل ذلك ثم دعا الشياطين فوضعوا له النورة ، قال ابن عباس وكان ذلك اليوم أول يوم رؤيت فيه النورة ، وعن عكرمة أن أول من وضع النورة شياطين الإنس وضعوها لبلقيس وهو خلاف المشهور ، ويروى أن الحمام وضع يومئذ .

وفي تاريخ الخباري عن أبي موسى الأشعري قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من صنعت له الحمامات سليمان » وأخرج الطبراني . وابن عدي في الكامل . والبيهقي في شعب الإيمان عنه أيضاً قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : " أول من دخل الحمام سليمان فلما وجد حره قال أوه من عذاب الله تعالى " وروي عن وهب أنه قال : زعموا أن بلقيس لما أسلمت قال لها سليمان : اختاري رجلاً من قومك أزوجكه فقالت : أمثلي يا نبي الله تنكح الرجال وقد كان في قومي من الملك والسلطان ما كان ؟ قال : نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك وما ينبغي لك أن تحرمي ما أحل الله تعالى لك فقالت : زوجني إن كان لا بد من ذلك ذا تبع ملك همدان فزوجها إياه ثم ردها إلى اليمن وسلط زوجها ذا تبع على اليمن ودعا زوبعة أمير جن اليمن فقال اعمل لذي تبع ما استعملك فيه فلم يزل بها ملكاً يعمل له فيها حتى مات سليمان فلما أن حال الحول وتبين الجن موته عليه السلام أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته با معشر الجن إن الملك سليمان قد مات فارفعوا أيديكم فرفعوا أيديهم وتفرقوا وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان عليه السلام .

وقال عون بن عبد الله : سأل رجل عبد الله بن عتبة هل تزوج سليمان بلقيس فقال انتهى أمرها إلى قولها : { أَسْلَمْتُ مَعَ سليمان لِلَّهِ رَبّ العالمين } قيل : يعني لا علم لنا وراء ذلك .

والمشهور أنه عليه السلام تزوجها وإليه ذهب جماعة من أهل الأخبار . وأخرج البيهقي في الزهد عن الأوزاعي قال : كسر برج من أبراج تدمر فأصابوا فيه امرأة حسناء دعجاء مدمجة كأن أعطافها طي الطوامير عليها عمامة طولها ثمانون ذراعاً مكتوب على طرف العمامة بالذهب { بسم الله الرحمن الرحيم أنا بلقيس ملكة سبأ زوجة سليمان بن داود عليهما السلام ملكت من الدنيا كافرة ومؤمنة ما لم يملكه أحد قبلي ولا يملكه أحد بعدي صار مصيري إلى الموت فاقصروا يا طالبي الدنيا والله تعالى أعلم بصحة الخبر ، وكم في هذه القصة من أخبار الله تعالى أعلم بالصحيح منها ، والقصة في نفسها عجيبة وقد اشتملت على أشياء خارقة للعادة بل يكاد العقل يحيلها في أول وهلة ، ومما يستغرب والله تعالى فيه سر خفي خفاء أمر بلقيس على سليمان عدة سنين كما قاله غير واحد مع أن المسافة بينه وبينها لم تكن في غاية العبد وقد سخر الله تعالى له من الجن . والشياطين . والطير . والريح ما سخر وهذا أغرب من خفاء أمر يوسف على يعقوب عليهما السلام بمراتب ، وسبحان من لا يعزب عن علمه مثقال درة في السموات وفي الأرض ، وهذا وللصوفية في تطبيق ما في هذه القصة على ما في الأنفس كلام طويل ، ولعل الأمر سهل على من له أدنى ذوق بعد الوقوف على بعض ما مر من تطبيقاتهم ما في بعض القصص على ذلك والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (44)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قيل لها ادخلي الصرح} وهو قصر من قوارير على الماء تحته السمك، {فلما رأته حسبته لجة} يعني: غدير الماء {وكشفت عن ساقيها} يعني: رجليها لتخوض الماء إلى سليمان، وهو على السرير في مقدم البيت... {قال إنه صرح ممرد} يعني: أملس {من قوارير} فلما رأت السرير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأن ملكه من ملك الله عز وجل. ف {قالت} حين دخلت الصرح {رب إني ظلمت نفسي} يعني: بعبادتها الشمس {وأسلمت} يعني: أخلصت {مع سليمان} بالتوحيد {لله رب العالمين}... وتابت إلى الله عز وجل من شركها.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

ذُكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ تريده، أمر الشياطين فبنوا له صرحا، وهو كهيئة السطح من قوارير، وأجرى من تحته الماء ليختبر عقلها بذلك، وفهمها... ثم وضع له فيه سريره، فجلس عليه... ثم قال:"ادْخُلِي الصّرْحَ" ليريها مُلكا هو أعزّ من مُلكها، وسلطانا هو أعظم من سلطانها، "فَلَما رأَتْهُ حَسِبَتْهُ لّجةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها "لا تشكّ أنه ماء تخوضه، قيل لها: ادخلي إنه صرح ممرّد من قوارير، فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله وعاتبها في عبادتها الشمس دون الله... فقالت: "رَبّ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانِ لله رَبّ العالَمِينَ" وأسلمت، فحسُن إسلامها.

وقوله: "فَلَما رأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجةً" يقول: فلما رأت المرأة الصرح حسبته لبياضه واضطراب دواب الماء تحته لجة بحر كشفت عن ساقيها لتخوضه إلى سليمان... وقوله: "إنّهُ صَرْحٌ مُمَرّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ" يقول جلّ ثناؤه: قال سليمان لها: إن هذا ليس ببحر، إنه صرح ممّرد من قوارير، يقول: إنما هو بناء مبنيّ مشيد من قوارير... وقوله: "قالَتْ رَبّ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ..." يقول تعالى ذكره: قالت المرأة صاحبة سبأ: ربّ إني ظلمت نفسي في عبادتي الشمس، وسجودي لما دونك "وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ" تقول: وانقدت مع سليمان مذعنة لله بالتوحيد، مفردة له بالألوهة والربوبية دون كلّ من سواه.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

ثم حكى بأنه قيل لها "ادخلي الصرح "فالصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف...وقيل: الصرح صحن الدار.. وقيل صرح القصر..

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{إنه صرح ممرد من قوارير}، و «الممرد» المحكوك المملس..

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

... فلما رأت ما فضله الله به من العلم، المؤيد بالحكمة، المكمل بالوقار والسكينة، المتمم بالخوارق، بادرت إلى طاعته علماً بأنه رسول الله، فاستأنف تعالى الإخبار عن ذلك بقوله: {قالت} مقبلة على من آتاه، للاستمطار من فضله، والاستجداء من عظيم وبله: {رب} أي أيها المحسن إليّ {إني ظلمت نفسي} أي بما كنت فيه من العمى بعبادة غيرك عن عبادتك {وأسلمت} أي ليظهر عليّ ثمرات الإسلام.

ولما ذكرت هذا الأساس الذي لا يصح بناء طاعة إلا عليه، أتبعته الداعي الذي لا تتم ثمرات الأعمال المؤسسة عليه إلا بحبه، والإذعان له، والانقياد والاعتراف بالفضل، وبهدايته إلى ما يصلح منها وما لا يصلح على الوجوه التي لا تقوم إلا بها من الكميات والكيفيات. فقالت: {مع سليمان}.

ولما ذكر صفة الربوبية الموجبة للعبادة بالإحسان، ذكرت الاسم الأعظم الدال على ذات المستجمع للصفات الموجبة للإلهية للذات فقالت: {لله} أي مقرة له بالألوهية والربوبية على سبيل الوحدانية. ثم رجعت إشارة إلى العجز عن معرفة الذات حق المعرفة إلى الأفعال التي هي بحر المعرفة فقالت: {رب العالمين*} فعمت بعد أن خصت إشارة إلى الترقي من حضيض دركات العمى إلى أوج درجات الهدى، فلله درها ما أعلمها!

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} للخياضة وهذا أيضا من عقلها وأدبها، فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل الذي أمرت بدخوله لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة ولم يكن في قلبها أدنى شك من حالة السوء بعد ما رأت ما رأت.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وكان سليمان -عليه السلام- قد أعد للملكة مفاجأة أخرى، لم يكشف السياق عنها بعد، كما كشف عن المفاجأة الأولى قبل ذكر حضورها -وهذه طريقة أخرى في الأداء القرآني في القصة غير الطريقة الأولى:

(قيل لها: ادخلي الصرح. فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها! قال: إنه صرح ممرد من قوارير! قالت: رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين)..

لقد كانت المفاجأة قصرا من البلور، أقيمت أرضيته فوق الماء، وظهر كأنه لجة. فلما قيل لها: ادخلي الصرح، حسبت أنها ستخوض تلك اللجة. فكشفت عن ساقيها؟ فلما تمت المفاجأة كشف لها سليمان عن سرها: (قال: إنه صرح ممرد من قوارير)!

ووقفت الملكة مفجوءة مدهوشة أمام هذه العجائب التي تعجز البشر، وتدل على أن سليمان مسخر له قوى أكبر من طاقة البشر. فرجعت إلى الله، وناجته معترفة بظلمها لنفسها فيما سلف من عبادة غيره. معلنة إسلامها (مع سليمان) لا لسليمان. ولكن (لله رب العالمين).

لقد اهتدى قلبها واستنار. فعرفت أن الإسلام لله ليس استسلاما لأحد من خلقه، ولو كان هو سليمان النبي الملك صاحب هذه المعجزات. إنما الإسلام إسلام لله رب العالمين. ومصاحبة للمؤمنين به والداعين إلى طريقه على سنة المساواة.. (وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين).

وسجل السياق القرآني هذه اللفتة وأبرزها، للكشف عن طبيعة الإيمان بالله، والإسلام له. فهي العزة التي ترفع المغلوبين إلى صف الغالبين. بل التي يصبح فيها الغالب والمغلوب أخوين في الله. لا غلاب منهما ولا مغلوب وهما أخوان في الله.. رب العالمين.. على قدم المساواة.

ولقد كان كبراء قريش يستعصون على دعوة الرسول [صلى الله عليه وسلم] إياهم إلى الإسلام. وفي نفوسهم الكبر أن ينقادوا إلى محمد بن عبد الله، فتكون له الرياسة عليهم والاستعلاء. فها هي ذي امرأة في التاريخ تعلمهم أن الإسلام لله يسوي بين الداعي والمدعوين. بين القائد والتابعين. فإنما يسلمون مع رسول الله لله رب العالمين!

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

الصرح، القصر العالي المزخرف، ودخلت الصرح، فدخلت صحنه، وهو ممرد أي مملس ملمسه ناعم وله بريق بسبب تمريده، وإزالة كل خشونة فيه حتى يحسبه الرائي لتنسيقه، وكأنه لجة من الماء، فحسبته ماء في صحن الصرح وخشيت على ثيابها المزخرفة فرفعتها، وكشفت عن سياقها، فنبهها سليمان إلى أنه ليس بماء وإنما هو صرح ممرد من زجاج يبدو بادئ الرأي كأنه لجة ماء وما هو بماء، فقال لها: إنه صرح ممرد من قوارير، أي من زجاج تكون منه القوارير، وهي جمع قارورة.