{ وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا } المذكورون بعد مفارقتهم إبراهيم عليه السلام { لُوطاً سيء بِهِمْ } أي اعتراه المساءة والغم بسبب الرسل مخافة أن يتعرض لهم قومه بسوء كما هو عادتهم مع الغرباء ، وقد جاءوا إليه عليه السلام بصور حسنة إنسانية .
وقيل : ضمير { بِهِمُ } للقوم أي سيء بقومه لما علم من عظيم البلاء النازل بهم ، وكذا ضمير { بِهِمُ } الآتي وليس بشيء ، و { أن } مزيدة لتأكيد الكلام التي زيدت فيه فتؤكد الفعلين واتصالهما المستفاد من لما حتى كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان فكأنه قيل : لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث .
{ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } أي وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته كقولهم : ضاقت يده ، ويقابله رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقاً له قادراً عليه ، وذلك أن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع .
{ وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ } عطف على سيء ، وجوز أن يكون عطفاً على مقدر أي قالوا : إنا رسل ربك وقالوا الخ ، وأياً ما كان فالقول كان بعد أن شاهدوا فيه مخايل التضجر من جهتهم وعاينوا أنه عليه السلام قد عجز عن مدافعة قومه حتى آلت به الحال إلى أن قال : { لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ اوِى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ } [ هود : 80 ] والخوف للمتوقع والحزن للواقع في الأكثر ، وعلهي فالمعنى لا تخف من تمكنهم منا ولا تحزن على قصدهم إيانا وعدم اكتراثهم بك ، ونهيهم عن الخوف من التمكن إن كان قبل إعلامهم إياه أنهم رسل الله تعالى فظاهر ، وإن كان بعد الإعلام فهو لتأنيسه وتأكيد ما أخبروه به .
/ وقال الطبرسي : المعنى لا تخف علينا وعليك وتحزن بما نفعله بقومك : { إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ } فلا يصيبكم ما يصيبهم من العذاب { إِلاَّ امرأتك } إنها { كَانَتْ } في علم الله تعالى { مِنَ الغابرين } وقرأ حمزة والكسائي . ويعقوب { لَنُنَجّيَنَّهُ } [ العنكبوت : 32 ] بالتخفيف من الإنجاء ، ووافقهم ابن كثير في الثاني .
وقرأ الجمهور بشد نون التوكيد ، وفرقة بتخفيفها وأياً ما كان فمحل الكاف من منجوك الجر بالإضافة ، ولذا حذفت النون عند سيبويه و { مِنْ أَهْلِكَ } منصوب على إضمار فعل أي وننجي أهلك ، وذهب الأخفش . وهشام إلى أن الكاف في محل النصب وأهلك معطوف عليه وحذفت النون لشدة طلب الضمير الاتصال بما قبله للإضافة ، قال بعض الأجلة : لا مانع من أن يكون لمثل هذا الكاف محلان الجر والنصب ويجوز العطف عليها بالاعتبارين ، وقرأ نافع . وابن كثير . والكسائي { سِيء } باشمام السين الضم ، وقرأ عيسى . وطلحة { سُوء } بضمها وهي لغة بني هذيل . وبني دبير يقولون في نحو قيل وبيع قول وبوع وعليه قوله :
قوله : { وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ } لما جاءت رسل الله من الملائكة نبي الله لوطا ساءه مجيئهم إليه لسوء ظنه بقومه الخبثاء الأشقياء { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } أي ضاق صدره بهم مخافة عليهم مما يعلمه من خبث قومه وسوء فعلهم .
قوله : { وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ } قالت رسل الله لنبي الله لوط لما رأوا حزنه وضيقه وابتئاسه من جيئتهم : لا تخف علينا ولا تحزن من وصول قومك إلينا { إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ } الكاف في قوله : { مُنَجُّوكَ } في موضع جر بالإضافة . و { أَهْلَكَ } : منصوب بفعل مقدر ، وتقديره : وننجي أهلك{[3558]} ؛ أي أننا منجوك يا لوط من الهلاك النازل بقومك ومنجو أهلك الذين آمنوا معك { إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } أي من الباقين الذين يأتي عليهم الهلاك ؛ لأنها كانت تدل قومها المجرمين على ضيوفه لوط فيقصدونه . فبالدلالة صارت واحدة منهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.