التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (43)

قوله : { وكيف يحكمونك وعندهم التورة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك } هذا تعجيب من تحكيم يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع أنهم لا يؤمنون به أصلا . فقد حكموه في حد الزاني وهو منصوص عليه في كتابهم الذي يدعون الإيمان به ، وهو التوراة . والحقيقة أن التحكيم منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن القصد منه معرفة الحق وإنما هو لطلب الأهون وهو لم يكن حكم الله تعالى بزعمهم ، بل كانوا يعلمون الحكم الصحيح الذي تضمنته التوراة وهو الرجم . وبعد ذلك كله أعرضوا عن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في المسألة بعد أن حكموه فيها . وما ذلك كله إلا لفرط عنادهم وجهلهم ونكولهم عن الحق حيثما كان ، سواء في التوراة أو القرآن . وإنما مرادهم بلوغ الأسهل والأهون إقبالا على الأهواء والشهوات وحرصا على الحياة الدنيا .

قوله : { وما أولئك بالمؤمنين } أي ليسوا مؤمنين بك يا محمد ولا بصحة حكمك فهم بذلك كافرون . وقيل : ليسوا مؤمنين بكتابهم التوراة وإن كانوا يصطنعون الإيمان بها . فقد أبوا الاحتكام إليها في أمر الزاني ، لأنه الرجم وهو يرومون دون ذلك وهو الجلد . وبذلك فإنهم لا إيمان لهم بشيء{[975]} .


[975]:- روح المعاني ج 6 ص 142 وتفسير الرازي ج 11 ص 243.