التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (122)

ضمير { آتيناه } التفات من الغيبة إلى التكلّم تفنّناً في الأسلوب لتَوَالي ثلاثة ضمائر غيبة .

والحسنة في الدنيا : كل ما فيه راحة العيش من اطمئنان القلب بالدين ، والصحة ، والسلامة ، وطول العمر ، وسعة الرزق الكافي ، وحسن الذكر بين الناس . وقد تقدّم في قوله : { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة } [ سورة البقرة : 201 ] .

والصلاح : تمام الاستقامة في دين الحقّ . واختير هذا الوصف إشارة إلى أن الله أكرمه بإجابة دعوته ، إذ حكى عنه أنه قال : { ربّ هب لي حكماً وألحقني بالصالحين } [ سورة الشعراء : 83 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (122)

وآتيناه في الدنيا حسنة " ، قيل : الولد الطيب . وقيل : الثناء الحسن . وقيل : النبوة . وقيل : الصلاة مقرونة بالصلاة على محمد عليه السلام في التشهد . وقيل : إنه ليس أهل دين إلا وهم يتولونه . وقيل : بقاء ضيافته وزيارة قبره . وكل ذلك أعطاه الله وزاده صلى الله عليه وسلم . " وإنه في الآخرة لمن الصالحين " ، " من " بمعنى مع ، أي : مع الصالحين ؛ لأنه كان في الدنيا أيضا مع الصالحين . وقد تقدم هذا في البقرة{[10096]} .


[10096]:راجع ج 2 ص 133.