معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (165)

قوله تعالى : { رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ، فيقولوا : ما أرسلت إلينا رسولاً ، وما أنزلت إلينا كتابا .

وفيه دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثه الرسول ، قال الله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء :15 ] ،

قوله تعالى : { وكان الله عزيزاً حكيماً } .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، ثنا موسى بن إسماعيل ، أنا أبو عوانة ، أنا عبد الملك ، عن وراد كاتب المغيرة قال : قال سعد بن عبادة رضي الله عنه : لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أتعجبون من غيرة سعد ؟ والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة " .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (165)

ولما كان معظم رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم بشارة ونذارة ، قال مبيناً أنهم مثله في ذلك كما كانوا قبله في الوحي ، لأن المقصود من الإرسال لجميع الرسل جمع الخلق بالبشارة والنذارة : { رسلاً } أي جعلناهم رسلاً ، ويجوز أن يكون بدلاً من " رسلاً " الماضي ، وأن يكون حالاً ، حال كونهم { مبشرين ومنذرين } ثم علل ذلك بقوله : { لئلا يكون } أي لينتفي{[23862]} أن يوجد { للناس } أي نوع مَنْ فيه قوة النوس{[23863]} .

ولما كانت الحجة قد تطلق على مطلق العذر{[23864]} ولو كان مردوداً ، عبّر بأداة الاستعلاء فقال : { على الله حجة } أي واجبة القبول على الملك الذي اختص بجميع صفات الكمال في أن لا يعذب عصاتهم ؛ ولما كان المراد استغراق النفي لجميع الزمان المتعقب للإرسال أسقط الجار{[23865]} فقال : { بعد } أي انتفى ذلك انتفى مستغرقاً لجميع الزمان الذي يوجد بعد إرسال { الرسل } وتبليغهم للناس ، وذلك على {[23866]}أن وجوب{[23867]} معرفته تعالى إنما يثبت{[23868]} بالسمع ، وأما نفس المعرفة والنظر والتوحيد فطريقها العقل ، {[23869]}فالمعرفة متلقاة{[23870]} من العقل ، والوجوب{[23871]} متلقى{[23872]} من الشرع والنقل .

ولما كان ذلك ربما أوهم أنه ربما امتنع عليه قبل ذلك سبحانه{[23873]} أخذ بحجة أو غيرها ، قال مزيلاً لذلك : { وكان الله } أي المستجمع لصفات العظمة { عزيزاً } أي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء ، فهو قادر على ما طلبوه ، ولكنه لا يجب عليه{[23874]} شيء{[23875]} ، لأنه على سبيل اللجاج وهم{[23876]} غير معجزين { حكيماً * } أي يضع الأشياء في أتقن مواضعها ، فلذلك رتب أموراً لا يكون{[23877]} معها لأحد حجة{[23878]} ومن حكمته أنه لا يجيب المتعنت .


[23862]:في ظ: لينبغي.
[23863]:من مد، وفي الأصل وظ: البوس.
[23864]:في ظ: القدر.
[23865]:من مد، وفي الأصل وظ: الحارة.
[23866]:من ظ ومد، وفي الأصل: الوجوب.
[23867]:من ظ ومد، وفي الأصل: الوجوب.
[23868]:من مد، وفي الأصل: تثبت، وفي ظ: نثبت.
[23869]:في ظ: بالمعرفة ملقاة.
[23870]:في ظ: بالمعرفة ملقاة.
[23871]:من مد، وفي الأصل وظ: الوجود.
[23872]:في ظ: يتلقى.
[23873]:زيد في ظ: أنه.
[23874]:من ظ ومد، وفي الأصل: إليه.
[23875]:زيد من ظ ومد.
[23876]:في ظ: هو.
[23877]:في ظ: لا حد معها.
[23878]:في ظ: لا حد معها.