{ من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة } كلام فيه اختصار والمعنى : أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه . وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن . { فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع } فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غيظا ، أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق ، فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه . وقيل فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه . وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر " ليقطع " بكسر اللام . { فلينظر } فليتصور في نفسه . { هل يذهبن كيده } فعله ذلك وسماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه . { ما يغيظ } غيظه أو الذي يغيظه من نصر الله . وقيل نزلت في قوم مسلمين استبطأووا نصر الله لاستعجالهم وشدة غيظهم على المشركين .
{ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله في الدنيا والآخرة } الضمير في { يَنصُرَهُ } لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى عن ابن عباس . والكلبي . ومقاتل . والضحاك . وقتادة . وابن زيد . والسدي . واختاره الفراء . والزجاج كأنه لما ذكر المجادل بالباطل وخذلانه في الدنيا لأنه يدلى بحجة ما ضرورية أو نظرية ضرورية أو نظرية أو سمعية ولما يؤل إليه أمره من النكال ، وفي الآخرة بما هو أطم وأطم ثم ذكر سبحانه مشايعيه وعمم خسارهم في الدارين ذكر في مقابلهم المؤمنين وأتبعه ذكر المجادل عنهم وعن دين الله تعالى بالتي هي أحسن وهو رسوله عليه الصلاة والسلام ، وبالغ في كونه منصوراً بما لا مزيد عليه ، واختصر الكلام دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم العلم الذي لا يشتبه وأن الكلام فيه وله ومعه وأن ذكر غيره بتبعية ذكره ، فالمعنى أنه تعالى ناصر لرسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا بإعلاء كلمته وإظهار دينه وفي الآخرة بإعلاء درجته وإدخال من صدقه جنات تجري من تحتها الأنهار والانتقام ممن كذبه وإذاقته عذاب الحريق لا يصرفه سبحانه عن ذلك صارف ولا يعطفه عنه عاطف فمن كان يغيظه ذلك من أعاديه وحساده ويظن أن لن يفعله تعالى بسبب مدافعته ببعض الأمور ومباشرة ما يرده من المكايد فليبالغ في استفراغ المجهود وليتجاوز في الجهد كل حد معهود فقصارى أمره خيبة مساعيه وعقم مقدماته ومباديه وبقاء ما يغيظ على حاله ودوام شجوه وبلباله ، وقد وضع مقام هذا الجزاء .
قوله سبحانه : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } الخ أي فليمدد حبلاً { إِلَى السماء } أي إلى سقف بيته كما أخرج عبد بن حميد . وابن المنذر عن الضحاك { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } أي ليختنق كما فسره بذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من قطع إذا اختنق كان أصله قطع نفسه بفتحتين أو أجله ثم ترك المفعول نسياً منسياً فصار بمعنى اختنق لازم خنق ، وذكروا أن قطع النفس كناية عن الاختناق ، وقيل المعنى ليقطع الحبل بعد الاختناق على أن المراد به فرض القطع وتقديره كما أن المراد بالنظر في قوله تعالى : { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } تقدير النظر وتصويره وإلا فبعد الاختناق لا يتأتى منه ذلك أي فليقدر في نفسه النظر هل يذهبن كيده غيظه أو الذي يغيظه من النصر ، ويجوز أن يراد فلينظر الآن أنه إن فعل ذلك هل يذهب ما يغيظه ، وجوز أن يكون المأمور بالنظر غير المأمور الأول ممن يصح منه النظر ، وأن يكون الكلام خارجاً مخرج التهكم كما قيل إن تسمية فعله ذلك كيداً خارجة هذا المخرج ، وقال جمع : إن إطلاق الكيد على ذلك لشبهه به فإن الكائد إذا كاد أتى بغاية ما يقدر عليه وذلك الفعل غاية ما يقدر عليه ذلك العدو الحسود ، ونقل عن ابن زيد أن المعنى فليمدد حبلاً إلى السماء المظلة وليصعد عليه ثم ليقطع الوحي عنه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : ليقطع المسافة حتى يبلغ عنان السماء فيجهد في دفع نصره عليه الصلاة والسلام النازل من جهتها .
وتعقبه المولى أبو السعود بأنه يأباه مساق النظم الكريم بيان أن الأمور المفروضة على تقدير وقوعها وتحققها بمعزل من إذهاب ما يغيظ ، ومن البين أن لا معنى لفرض وقوع الأمور الممتنعة وترتيب الأمر بالنظر عليه لاسيما قطع الوحي فإن فرض وقوعه مخل بالمرام قطعاً ، ونوقش في ذلك بما لا يخفى على الناظر نعم المعنى السابق هو الأولى ، وأياً كان فمن يظن ذلك هم الكفرة الحاسدون له صلى الله عليه وسلم ، وقيل : أعراب من أسلم . وغطفان تباطؤ عن الإسلام وقالوا : نخاف أن لا ينصر محمد عليه الصلاة والسلام فينقطع ما بيننا وبين حلفائنا من يهود فلا يقرونا ولا يؤونا ، وقيل : قوم من المسلمين كانوا لشدة غيظهم من المشركين يستبطئون ما وعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من النصر ؛ والمعنى عليه وكذا على سابقه إن قيل إن أولئك الأعراب كانوا يستبطئون النصر أيضاً من استبطاء نصر الله تعالى وطلبه عاجلاً فليقتل نفسه لأن له وقتاً اقتضت الحكمة وقوعه فيه فلا يقع في غيره ، وأنت تعلم بعد هذين القولين وإن ثانيهما أبعد .
واستظهر أبو حيان كون ضمير ينصره عائداً على من لأنه المذكور وحق الضمير أن يعود على مذكور ، وهو قول مجاهد وإليه ذهب بعضهم وفسر النصر بالرزق ، قال أبو عبيدة : وقف علينا سائل من بني بكر فقال : من ينصرني نصره الله تعالى وقالوا : أرض منصورة أي ممطورة ، وقال الفقعسي
: وإنك لا تعطي أمرأ فوق حقه *** ولا تملك الشيء الذي أنت ناصره
أي معطيه وكأنه مستعار من النصر بمعنى العون . فالمعنى أن الارزاق بيد الله تعالى لا تنال إلا بمشيئته فلا بد للعبد من الرضا بقسمته فمن ظن أن الله تعالى غير رازقه ولم يصبر ولم يستسلم فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يرده مرزوقاً . والغرض الحث على الرضا بما قسم الله تعالى لا كمن يعبده على حرف وكأنه سبحانه لما ذكر المؤمنين عقيبهم على ما مر حذرهم عن مثل حالهم لطفاً في شأنهم . ولا يخلو عن بعد وإن كان ربط الآية بما قبلها عليه قريباً ، وقيل : الضمير لمن والنصر على المتبادر منه والمعنى من كان يظن أن لن ينصره الله تعالى فيغتاظ لانتفاء نصره فليحتل بأعظم حيلة في نصر الله تعالى إياه وليستفرغ جهده في إيصال النصر إليه فلينظر هل يذهبن ذلك ما يغيظه من انتفاء النصر . ولا يخفى ما في وجه الربط على هذا من الخفاء .
ومن كما أشرنا إليه شرطية ، وجوز أن تكون موصولة والفاء في خبرها لتضمنها معنى الشرط وهل يذهبن في محل نصب بينظر ، وذكر أنه على إسقاط الخافض ، وقرأ البصريون . وابن عامر وورش ثم ليقطع بكسر لام الأمر والباقون بسكونها على تشبيه ثم بالواو والفاء لأن الجميع عواطف .
ومن باب الإشارة : { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله في الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السماء } [ الحج : 15 ] الآية فيه إشارة إلى حسن مقام التسليم والرضا بما فعل الحكيم جل جلاله .
قوله تعالى :{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد* من كان يظن أن لن ينصره الله } يعني : نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم { في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب } أي : بحبل { إلى السماء } أراد بالسماء سقف البيت على قول الأكثرين ، أي : ليشد حبلاً في سقف بيته فليختنق به حتى يموت ، { ثم ليقطع } الحبل بعد الاختناق . وقيل : ثم ليقطع . أي ليمد الحبل حتى ينقطع في فيموت مختنقاً { فلينظر هل يذهبن كيده } صنعه وحيلته ، { ما يغيظ } ( ( ما ) ) بمعنى المصدر ، أي : هل يذهبن كيده وحيلته غيظه ؟ معناه : فليختنق غيظاً حتى يموت . وليس هذا على سبيل الحتم أن يفعله لأنه لا يمكنه القطع والنظر بعد الاختناق والموت ، ولكنه كما يقال للحاسد : إن لم ترض هذا فاختنق ومت غيظاً . وقال ابن زيد : المراد من السماء السماء المعروفة . ومعنى الآية : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكيد في أمره ليقطعه عنه فليقطعه من أصله ، فإن أصله من السماء ، فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا الفعل . وروي أن هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان ، دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وكان بينهم وبين اليهود حلف ، وقالوا : لا يمكننا أن نسلك لأنا نخاف أن لا ينصر محمد ولا يظهر أمره فينقطع الحلف بيننا وبين اليهود ، فلا يميرونا ولا يؤونا فنزلت هذه الآية . وقال مجاهد : ( ( النصر ) ) بمعنى الرزق والهاء راجعة إلى من ومعناه : من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة . نزلت فيمن أساء الظن بالله وخاف ألا يرزقه ، { فليمدد بسبب إلى السماء } أي : إلى سماء البيت ، فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ ، وهو خيفة أن لا يرزق . وقد يأتي النصر بمعنى الرزق ، تقول العرب : من ينصرني نصره الله . أي : من يعطني أعطاه الله ، قال أبو عبيدة : تقول العرب : أرض منصورة ، أي : ممطورة . قرأ أبو عمرو ، و نافع ، وابن عامر ، و يعقوب : ( ( ثم ليقطع ) ) ( ( ثم ليقضوا ) ) بكسر اللام ، والباقون بجزمها لأن الكل لام الأمر ، زاد ابن عامر وليوفوا نذورهم وليطوفوا بكسر اللام فيهما ، ومن كسر في : ( ( ثم ليقطع ) ) وفي ( ( ثم ليقضوا ) ) فرق بأن ثم مفصول من الكلام ، والواو كأنها من نفس الكلمة كالفاء في قوله : { فلينظر } .
ثم بين سبحانه أن نصره لنبيه صلى الله عليه وسلم آت لا شك فيه مهما كره ذلك الكارهون . فقال تعالى : { من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا . . . وأن الله يهدي من يريد } .
للعلماء فى تفسير الآية الأولى أقوال :
أولها أن الضمير فى قوله { يَظُنُّ } يعود إلى أعداء النبى - صلى الله عليه وسلم - وفى قوله { يَنصُرَهُ } يعود إليه - صلى الله عليه وسلم - .
والمعنى : { من كان يظن } من الكافرين الكارهين للحق الذى جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - { أن لن ينصره الله } . أى : أن لن ينصر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - { فى الدنيا والآخرة فليمدد } هذا الكافر { بسبب } أى : بحبل إلى السماء ، أى : سقف بيته ، لأن العرب تسمى كل ما علاك فهو سماء .
" ثم ليقطع " ثم ليختنق هذا الكافر بهذا الحبل ، بأن يشده حول عنقه ويتدلى من الحبل المعلق بالسقف حتى يموت .
{ فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } أى : فليتفكر هذا الكافر فى أمره ، هل يزيل فعله هذا ما امتلأت به نفسه من غيط لنصر الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ؟
كلا ، فإن ما يفعله بنفسه من الاختناق والغيظ ، لن يغير شيئاً من نصر الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فليمت هذا الكافر بغيظه وكيده .
فالمقصود بالآية الكريمة ، بيان أن ما قدره الله - تعالى - من نصر لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لن يحول بين تنفيذه حائل ، مهما فعل الكافرون ، وكره الكارهون ، فليموتوا بغيظهم ، فإن الله - تعالى - ناصر نبيه لا محالة .
وصح عود الضمير فى قوله { أَن لَّن يَنصُرَهُ } إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - مع أنه لم يسبق له ذكر ، لأن الكلام دال عليه فى الآيات السابقة ، إذ المراد بالإيمان فى قوله - تعالى - فى الآية السابقة { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . } الإيمان بصدق النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عند ربه - تعالى - .
وعبر - سبحانه - عن اختناق هذا الحاقد بالحبل بقوله : { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } لأن قطع الشىء يؤدى إلى انتهائه وهلاكه ، والمفعول محذوف . والتقدير : ثم ليقطع نفسه أو حياته .
وقد صدر صاحب الكشاف تفسيره للآية بهذا القول فقال : هذا كلام قد دخله اختصار .
والمعنى : إن الله ناصر رسوله فى الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك . . فليستقص وسعه ، وليستفرغ مجهوده فى إزالة ما يغيظه . بأن يفعل ما يفعله من بلغ به الغيظ كل مبلغ ، حتى مد حبلاً إلى سماء بيته فاختنق ، فلينظر - هذا الحاسد - وليصور فى نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذى يغيظه ؟
وسمى - سبحانه - فعل هذا الكاف كيداً ، لأنه وضعه موضع الكيد ، حيث لم يقدر على غيره ، أو سماه كذلك على سبيل الاستهزاء ، لأنه لم يكد به محسوده ، إنما كاد نفسه .
والمراد : إنه ليس فى يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه . . " .
وثانيها : إن الضمير فى قوله : { لَّن يَنصُرَهُ } يعود إلى " من " فى قوله { مَن كَانَ يَظُنُّ } وأن النصر هنا بمعنى الرزق . .
فيكون المعنى : من كان من الناس يظن أن لن يرزقه الله فى الدنيا والآخرة فليختنق ، وليقتل نفسه ، إذ لا خير فى حياة ليس فيها رزق الله وعونه ، أو فليختنق ، فإن اختناقه لن يغير شيئاً مما قضاه الله - تعالى - .
قال الآلوسى : واستظهر أبو حيان كون الضمير فى " ينصره " عائداً على " من " لأنه المذكور ، وحق الضمير أن يعود على مذكور . . . وفسر النصر بالرزق .
قال أبو عبيدة : وقف علينا سائل من بنى بكر فقال : من ينصرنى نصره الله - أى : من يرزقنى رزقه الله .
والمعنى : أن الارزاق بيد الله - تعالى - لا تنال إلا بمشيئته ، فمن ظن أن الله - تعالى - غير رازقه ، ولم يصبر ولم يستسلم فليختنق ، فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يرده مرزوقاً .
والغرض : الحث على الرضا بما قسمه الله - تعالى - لا كمن يعبده على حرف . . .
وثالثها : أن الآية فى قوم من المسلمين استبطأوا نصر الله - تعالى - لاستعجالهم وشدة غيظهم وحنقهم على المشركين ، فنزلت الآية لبيان أن كل شىء عند الله بمقدار .
ويكون المعنى : من كان من الناس يظن أن لن ينصره الله ، واستبطأ حدوث ذلك ، فليمت غيظاً . لأن للنصر على المشركين وقتاً لا يقع إلا فيه بإذن الله ومشيئته .
ويبدو أن أقرب الأقوال إلى الصواب ، القول الأول ، وعليه جمهور المفسرين ، ويؤيده قوله - تعالى - : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد } وقوله - سبحانه - : { . . . وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور }