{ وإن منكم } وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرىء " وإن منهم " . { إلا واردها } إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم . وعن جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام سئل عنه فقال " إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار فيقال لهم قد وردتموها وهي خامدة " . وأما قوله تعالى : { أولئك عنها مبعدون } فالمراد عن عذابها . وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها . { كان على ربك حتما مقضيا } كان ورودهم واجبا أوجبه الله على نفسه وقضى به بأن وعد به وعدا لا يمكن خلفه . وقيل أقسم عليه .
قوله تعالى : { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( 71 ) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ( 72 ) } الواو في قوله : ( وإن منكم ) عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها . ( وإن ) ، نافية بمعنى ما . والمخاطب في الآية عموم الناس ؛ أي وما منكم من أحد إلا هو داخل النار . وبذلك لسوف يدخل النار سائر العباد سواء فيهم المؤمن والكافر . أما المؤمن : فإن النار لا تضره بل الله منجيه . وفي هذا أخرج الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : " يرد الناس كلهم ثم يصدرون عنها بأعمالهم " ومما يذكر في هذا المعنى : أن الخلق جميعهم يمرون على الصراط على جهنم ، وهو مثل حد السيف . وإنهم يمرون بسرعة تتفاوت بتفاوت أعمالهم ؛ فأكثرهم خشية لله أصلحهم أعمالا ؛ إذ يمرون كالبرق الخاطف . ومن دونهم في الإيمان وصالح الأعمال يمرون على نحو أبطأ ، والملائكة يقولون : اللهم سلم سلم .
أما الجاحدون والخاسرون والمتمردون على الله والمنافقون ؛ فإنهم يهوون من فوق الصراط إلى وسط جهنم ليبؤوا بالويل والعذاب الشديد .
وله : ( كان على ربك حتما مقضيا ) الحتم ، أي القضاء والوجوب . حتم بمعنى أوجب . و ( مقضيا ) ، أي قضى بوقوعه دون تخلف . وقيل : كان قسما واجبا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.