التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا} (71)

قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا }

قال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . فذكر حديث رؤية الرب في الآخرة ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : " ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم ، قلنا يا رسول الله : وما الجسر ؟ قال : " مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيقاء تكون بنجد يقال لها السعدان ، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار ، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا ، فيقول الله تعالى : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ، قال أبو سعيد : فإن لم تصدقوني فاقرءوا : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها } فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون ، فيقول الجبار : بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة . . . " .

( الصحيح 13/431ح7439- ك التوحيد ، ب قوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة } ) .

قال مسم : حدثني هارون بن عبد الله ، حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : أخبرتني أم مبشر ، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عند حفصة : " لا يدخل النار ، إن شاء الله ، من أصحاب الشجرة ، أحد . الذين بايعوا تحتها . قالت : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهرها . فقالت حفصة : { وإن منكم إلا واردها } فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قال الله عز وجل : { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } .

( صحيح مسلم4 /1942 ح 2496- ك فضائل الصحابة ، ب من فضائل أصحاب الشجرة } .

قال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي . قال : سألت مُرّة الهمْداني عن قول الله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرد الناس النار ثم يصدُرون منها بأعمالهم كلَمح البرق ، ثم كالريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب في رجله ، ثم كشدّ الرّجل ، ثم كمشيه " .

قال : هذا حديث حسن ورواه شعبة بن السدي ، فلم يرفعه . ( السنن5/317-ك التفسير ، ب سورة مريم ح3159 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وأخرجه الحاكم في المستدرك2/375- ك التفسير مطولا وصححه الذهبي ، وجعله البغوي في المصابيح من قسم الحسن ( انظر المشكاة 3/1560 ح5606 ) .

قال الحاكم : حدثني علي بن حمشاذ العدل ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والحسين بن الفضل البجلي قالا : ثنا سليمان بن حرب ، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان بن حرب ، عن كثير بن زياد أبي سهل ، عن منية الأزدية عن عبد الرحمن ابن شيبة قال : اختلفنا هاهنا في الورود فقال قوم : لا يدخلها مؤمن ، وقال آخرون : يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا ؟ فقلت له : إنا اختلفنا فيها بالبصرة ، فقال قوم : لا يدخلها مؤمن ، وقال آخرون : يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا ؟ فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه فقال صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الورود " الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار -أو قال لجهنم- ضجيجا من نزفها " ثم قال : { ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا } .

( المستدرك 4/587ك الأهوال . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي ) . وأخرجه أحمد ( المسند3 /328-329 ) والبيهقي ( شعب الإيمان 2/259 ح364 )عن سليمان بن حرب به ) وقال البيهقي : هذا إسناد حسن . وقال المنذري : رجاله ثقات ( الترغيب2/306 )وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله ثقات { مجمع الزوائد55/7 ) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة { وإن منكم إلا واردها } ، يعني : جهنم مر الناس عليها .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله { حتما } ، قال : قضاء .

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة { ونذر الظالمين فيها جثيا } على ركبهم .