{ قال إنما أوتيته على علم عندي } فضلت به على الناس واستوجبت به التفوق عليهم بالجاه والمال ، و { على علم } في موضع الحال وهو علم التوراة وكان أعلمهم بها ، وقيل هو الكيمياء وقيل علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب ، وقيل العلم بكنوز يوسف ، و{ عندي } صفة له أو متعلق ب { أوتيته } كقولك : جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي . { أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا } تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ ، أو رد لادعائه للعلم وتعظمه به بنفي هذا العلم عنه أي أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعى . ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين . { ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون } سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة ، كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه وأغنى أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن مطلعا على ما يخصهم بل الله مطلع على ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا محالة .
قوله تعالى : { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِ الْمُجْرِمُونَ } ذلك إخبار من الله عن مقالة قارون لقومه حين نصحوه ووعظوه كيلا يكون من البطرين ، وأن يلتمس الدار الآخرة بنا أوتيه من المال والخير فقال لهم : { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } أي أوتيت هذا المال على استحقاق لما عندي من العلم الذي فضلت به على الناس ، إذ كان أعلم بني إسرائيل بالتوراة ؛ أي أوتيته على علم بالتوراة ؛ فقد روي أنه كان من أعلم الناس بالتوراة ومن أقرئهم لها ، وكان أحد العلماء السبعين الذين اختارهم موسى للميقات . وقيل : أوتيت هذا المال لعلم الله بأني أستحقه ولمحبته لي ، ولأن الله يعلم أنني أهل لهذا المال .
قوله : { أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا } وذلك رد من الله لاحتجاج قارون ، إذ يزعم فيه أنه أوتي هذا المال بفضل علمه ، ولأنه يستحقه ، فبين الله سبحانه أنه أهلك من قبله من الأمم من هو أشد منه بطشا وأكثر أموالا ، ولو أن المال يدل على فضل صاحبه وأنه مرضيّ عند ربه لما أهلك الله السابقين من أولي الأموال .
قوله : { وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِ الْمُجْرِمُونَ } المراد بالسؤال هنا : ما كان للتقريع والتبكيت وليس للاستعتاب ؛ أي لا يُسأل المجرمون سؤال استعتاب ، كما قال سبحانه : { ولا هم يستعتبون } فهم يعذبونه بغتة دون معاتبة ، ولا يُسألون سؤال استفهام فإن الله مطلع على قلوبهم وأعمالهم{[3529]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.