أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

{ وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف } لما دنا فرجه رأى الملك سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان . { وسبع سنبلات خضر } قد انعقد حبها . { وأُخر يابسات } وسبعا آخر يابسات قد أدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبت عليها ، وإنما استغنى عن بيان حالها بما قص من حال البقرات ، وأجرى السمان على المميز دون المميز لأن التمييز بها ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجردا عن الموصوف فإنه لبيان الجنس ، وقياسه عجف لأنه جمع عجفاء لكنه حمل على { سمان } لأنه نقيضه . { يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي } عبروها . { إن كنتم للرؤيا تعبرون } إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الانتقال من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية التي هي مثالها من العبور وهي المجاوزة ، وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان أو لتقوية العامل فإن الفعل لما أخر عن مفعول ضعف فقوي باللام كاسم الفاعل ، أو لتضمن { تعبرون } معنى فعل يعدى باللام كأنه قيل : إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

شرح الكلمات :

{ الملك } : ملك مصر الذي العزيز وزير من وزرائه واسمه الريان بن الوليد .

{ سبع عجاف } : هزال غير سمان .

{ يا أيها الملأ } : أيها الأشراف والأعيان من رجال الدولة .

{ أفتوني في رؤياي } : أي عبروها لي .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في محنته إنه لما قارب الفرج أوانه رأى ملك مصر رؤيا أهالته وطلب من رجال دولته تعبيرها ، وهو ما أخبر تعالى به في هذه الآيات إذ قال عز وجل : { وقال الملك } أي ملك البلاد { أني أرى } أي في منامي { سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف } أي مهازيل في غاية الهزال . { وسبع سنبلات خضر وأخر } أي سنبلات يابسات . ثم واجه رجال العلم والدولة حوله وقد جمعهم لذلك فقال { يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون } أي تؤولون . فأجابوه بما أخبر تعالى عنهم بقوله { قالوا أضغاث أحلام } .

الهداية :

من الهداية :

- جواز الرؤيا الصالحة يراها الكافر والفاسق .

- الرؤى نوعان حلم من الشيطان ، ورؤيا من الرحمن .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

قوله تعالى : { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43 قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } .

هذه الرؤيا أريها ملك مصر فكانت سببا قدره الله لخروج يوسف من السجن مكللا بالتعزيز والإكرام ، فقد رأى الملك رؤيا هالته وذهل منها ، فجمع من حوله كبار الدولة من الأمراء وأشرف القوم والعرافين والسحرة وغيرهم من أهل النظر . فذكر لهما ما رآه في منامه ليجدوا لذلك تأويلا .

ورؤياه أن { سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } { عجاف } جمع ومفرده عجفاء ، ومذكره أعجف . وهو من العجف بالفتح يعني الهزال{[2249]} ؛ فقد رأى الملك ان سبع بقرات مهازيل يأكلن بقرات سمانا سبعا . وكذلك رأى { سَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } وقد قص الملك على ما حوله هذه الرؤيا وقال لهم : { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } عبر الرؤيا عبرا وعبارة ، وعبرها ؛ أي فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها .

واستعبره إياها ؛ أي أرسله عبرها{[2250]} . فالمقصود من قوله : { تعبرون } : إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا ؛ أي تفسيرها . واللام في { للرؤيا } زائدة .


[2249]:مختار الصحاح ص 414.
[2250]:القاموس المحيط جـ 2 ص 85.