{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } { السلم } بالكسر والفتح الاستسلام والطاعة ، ولذلك يطلق في الصلح والإسلام . فتحه ابن كثير ونافع والكسائي وكسره الباقون . وكافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب قال :
السلم تأخذ منها ما رضيت به *** والحرب يكفيك من أنفاسها جرع والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا ، والخطاب للمنافقين ، أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم ولا تخلطوا به غيره . والخطاب لمؤمني أهل الكتاب ، فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها ، أو في شرائع الله كلها بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعا والخطاب لأهل الكتاب ، أو في شعب الإسلام وأحكامه كلها فلا تخلوا بشيء والخطاب للمسلمين . { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } بالتفرق والتفريق . { إنه لكم عدو مبين } ظاهر العداوة .
{ كافة } : جميعاً يتخلف عن الدخول في الإسلام أحد ، ولا يترك من شرائعه ولا من أحكامه شيء .
{ خطوات الشيطان } : مسالكه في الدعوة إلى الباطل وتزيين الشر والقبيح .
ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين آمراً إيَّاهم بالدخول في الإسلام دخولاً شموليا بحيث لا يتخيرون بين شرائعه وأحكامه ما وافق مصالحهم وأهواءهم قبلوه وعملوا به ، وما لم يوافق ردوه أو تركوه وأهملوه ، وإنما عليهم أن يقبلوا شرائع الإسلام وأحكامه كافة ، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان في تحسين القبيح وتزيين المنكر ، إذ هو الذي زين لبعض مؤمني أهل الكتاب تعظيم السبت وتحريم أكل اللحم الإِبل بحجة أن هذا من دين الله الذي كان عليه صلحاء بني إسرائيل فنزلت هذه الآية فيهم تأمرهم وتأمر سائر المؤمنين بقبول كافة شرائع الإسلام وأحكامه ، وتحذرهم من عاقبة اتباع الشيطان فإنها الهلاك التام وهو ما يريده الشيطان بحكم عداوته للإِنسان . هذا ما تضمنته الآية ( 208 ) .
- وجوب قبول شرائع الإسلام كافة وحرمة التخير فيها .
- ما من مستحل حراماً ، أو تارك واجبا إلا وهو متبع للشيطان في ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.