فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (208)

{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ، فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم } .

{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } لما ذكر سبحانه أن الناس ينقسمون إلى ثلاث طوائف مؤمنين وكافرين ومنافقين ، أمرهم بعد ذلك ما يكون على ملة واحدة ، وإنما أطلق على الثلاث الطوائف لفظ الإيمان لأن أهل الكتاب مؤمنون بنبيهم وكتابهم ، والمنافق مؤمن بلسانه وإن كان غير مؤمن بقلبه ، والسلم بفتح السين وكسرها ، قال الكسائي : معناهما واحد وكذا عند البصريين وهما جميعا يقعان للإسلام والمسالمة .

وقال أبو عمر وابن العلاء : أنه بالفتح للمسالمة وبالكسر للإسلام ، وأنكر المبرد هذه التفرقة .

وقال الجوهري : السلم بفتح السين ويكسر ويذكر ويؤنث أصله من الاستسلام والانقياد ، ورجح الطبري أنه هنا بمعنى الإسلام ، وقد حكى البصريون في سلم وسلم أنها بمعنى واحد { وكافة } حال من السلم أو من ضمير المؤمنين فمعناه على الأول لا يخرج منكم أحد وعلى الثاني لا يخرج من أنواع السلم شيء بل ادخلوا فيها جميعا أي في خصال الإسلام وهو مشتق من قولهم كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الإسلام والكف المنع ، والمراد به هنا الجميع .

{ ولا تتبعوا خطوات الشيطان } أي لا تسلكوا الطريق التي يدعوكم إليها الشيطان وقيل لا تلتفتوا إلى الشبهات التي يلقيها إليكم أصحاب الضلالة والغواية والأهواء المضلة لأن من تبع سنة إنسان فقد اتبع أثره ، وقد تقدم الكلام على خطوات .

{ إنه لكم عدو مبين } يعني الشيطان وأنه يحاول إيصال الضرر والبلاء إلينا ، وأن الله بين عداوته ما هي ، فكأنه مبين وإن لم يشاهد ، وهذا البيان بالنسبة لمن أنار الله قلبه ، وأما غيره فهو حليف له .