{ قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن } كرر الخطاب والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر لهم ، وإشعارا بأن كل واحد من الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب ، وسبيل الله في دينه الحق المأمور بسلوكه وهو الإسلام . قيل كانوا يفتنون المؤمنين ويحرشون بينهم حتى أتوا الأوس والخزرج فذكروهم ما بينهم في الجاهلية من التعادي والتحارب ليعودوا لمثله ويحتالون لصدهم عنه . { تبغونها عوجا } حال من الواو أي باغين طالبين لها اعوجاجا بأن تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه عوجا عن الحق ، بمنع النسخ وتغيير صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوهما ، أو بأن تحرشوا بين المؤمنين لتختلف كلمتهم ويختل أمر دينهم . { وأنتم شهداء } إنها سبيل الله والصد عنها ضلال وإضلال ، أو أنتم عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم في القضايا . { وما الله بغافل عما تعملون } وعيد لهم ولما كان المنكر في الآية الأولى كفرهم وهم يجهرون به ختمها بقوله : { والله شهيد على ما تعملون } . ولما كان في هذه الآية صدهم للمؤمنين عن الإسلام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه قال وما الله بغافل عما تعملون .
{ تصدون عن سبيل الله } : تصرفون الناس ممن آمن منكم ومن العرب عن الإِسلام الذي هو سبيل الله تعالى المفضي بأهله إلى سعادة الدارين .
{ تبغونها عوجاً } : تطلبون لها العِوج حتى تخرجوا بها عن الحق والهدى فيضل سالكها وذلك بالتحريف والتضليل .
{ وأنتم شهداء } : بعلمكم بأن الإِسلام حق ، وأن ما تبغونه له من الإِضلال لأهله والتضليل هو كفر وباطل .
كما أمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول لهم مؤنبّاً موبخاً لهم على صرفهم المؤمنين عن الإِسلام بأنواع الحيل والتضليل : يا أهل الكتاب أي يا أهل العلم الأول لم تصرفوا المؤمنين عن الإِسلام الذي هو سبيل الله بما تثيرونه بينهم من الشكوك والأوهام تطلبون للإِسلام العوج لينصرف المؤمنون عنه ، مع علمكم التام بصحة الإِسلام وصدق نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام أما تخافون الله ، أما تخشونه تعالى وهو مطلع على سوء تدبيركم غير غافل عن مكركم وغشكم وخداعكم .
- حرمة صرف الناس عن الحق والمعروف بأنواع الحيل وضروب الكذب والخداع .
- علم الله تعالى بكل أعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم بها فضلاً منه وعدلاً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.