أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (5)

{ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } يتناول الذبائح وغيرها ، ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى ، واستثنى علي رضي الله عنه نصارى بني تغلب وقال : ليسوا على النصرانية ، ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر . ولا يلحق بهم المجوس في ذلك وإن ألحقوا بهم في التقرير على الجزية لقوله عليه الصلاة والسلام : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم " { وطعامكم حل لهم } فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه منهم ولو حرم عليهم لم يجز ذلك . { والمحصنات من المؤمنات } أي الحرائر أو العفائف ، وتخصيصهن بعث على ما هو الأولى . { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } وإن كن حربيات وقال ابن عباس لا تحل الحربيات . { إذا آتيتموهن أجورهن } مهورهن وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على ما هو الأولى . وقيل المراد بإيتائها التزامها { محصنين } أعفاء بالنكاح . { غير مسافحين } غير مجاهرين بالزنا . { ولا متخذي أخدان } مسرين به ، والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى . { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر إنكاره والامتناع عنه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (5)

شرح الكلمات :

{ طعام الذين أوتوا الكتاب } : ذبائح اليهود والنصارى .

{ المحصنات } : جمع محصنة وهي العفيفة الحرة من النساء .

{ أجورهن } : مهورهن وصدقاتهن .

{ غير مسافحين } : غير مجاهرين بالزنى .

{ أخدان } : جمع خدن وهو الخليل والصاحب السريّ .

{ ومن يكفر بالإيمان } : أي يرتد عن الإِيمان فالباء بمعنى عن إذ يقال ارتد عن كذا . . .

{ حبط عمله } : بطل كل ما قدمه من الصالحات فلا يثاب عليه .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 5 ) وهي قوله تعالى : { اليوم أحل لكم الطيبات } أي في هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين أحل لكم ما سألتم عنه وهو سائر الطيبات وكذا طعام الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى خاصة فطعامهم أي ذبائحهم حل لكم ، وطعامكم حل لهم أي لا بأس أن تطعموهم من طعامكم فإن ذلك جائز لكم ولهم .

وأحل لكم أيضاً نكاح المحصنات أي العفائف من المؤمنات ، والمحصنات من نساء الذين أتوا الكتاب من قبلكم وهن العفائف من اليهوديات والنصرانيات ، على شرط إتيانهن أجورهن أي مهورهن حال كونكم محصنين أي عاقدين عليهم عقدة النكاح المتوقفة على المهر والولي والشهود وصيغة الإِيجاب والقبول ، لا مسافحين بإعطاء المرأة أجرة وطئها فقط بدون عقد مستوف لشروطه ، ولا متخذي أخذان أيضاً بأن تنكحوهن سراً بحكم الصحبة والصداقة والمحبة إذ ذاك هو الزنى فلا يحل بأجرةٍ ولا بغير بأجرةٍ وقوله تعالى : { ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } فيه إشارة إلى أن استباحة المحرمات والجرأة على ذلك قد تؤدي إلى الكفر ، ومن يكفر بعد إيمانه فقد حبط عمله أي بطل ثواب ما عمله في إسلامه ، حتى ولو راجع الإِسلام فليس له إلا ما عمله بعد رجوعه إلى الإسلام ، وإن مات قبل العودة إلى الإِسلام فهو قطعاً في الآخرة من الخاسرين بإلقائهم في نار جهنم خالدين فيا أبداً .

الهداية

من الهداية :

- إباحة طعام وذبائح أهل الكتاب .

- إباحة نكاح الكتابيات بشرط أن تكون حرة عفيفة وأن يعقد عليها العقد الشرعي وهو القائم على الولي والشهود والمهر والصيغة بأن يقول الخاطب لمن يخطبه من ولي ووكيل زوجني فلانه فيقول له قد زوجتكها .

- حرمة نكاح المتعة ونكاح الخلة والصحبة الخاصة .

- المعاصي قد تقود إلى الكفر .

- المرتد عن الإِسلام يحبط عمله فلو راجع الإِسلام لا يثاب على ما فعله قبل الردة وإن مات قبل العودة إلى الإِسلام خسر نفسه وأهله يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين .