{ وبينهما حجاب } أي بين الفريقين لقوله تعالى : { فضرب بينهم بسور } أو بين الجنة والنار ليمنع وصول اثر إحداهما إلى الأخرى . { وعلى الأعراف } وعلى أعراف الحجاب أي أعاليه ، وهو السور المضروب بينهما جمع عرف مستعار من عرف الفرس وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فإنه يكون لظهوره أعرف من غيره . { رجال } طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي الله سبحانه وتعالى فيهم ما يشاء وقيل قوم علت درجاتهم كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو الشهداء رضي الله تعالى عنهم ، أو خيار المؤمنين وعلمائهم ، أو ملائكة يرون في صورة الرجال . { يعرفون كلا } من أهل الجنة والنار . { بسيماهم } بعلامتهم التي أعلمهم الله بها كبياض الوجه وسواده ، فعل من سام إبله إذا أرسلها في المرعى معلمة ، أو من وسم على القلب كالجاه من الوجه ، وإنما يعرفون ذلك بالإلهام أو تعليم الملائكة . { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم } أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم . { لم يدخلوها وهم يطعمون } حال من الواو على الوجه الأول ومن أصحاب على الوجوه الباقية .
{ و بينهما حجاب } وبين أهل الجنة وأهل النار حاجز عظيم ، وهو السور المذكور في قوله تعالى : { فضرب بنيهم بسور ){[158]} . { وعلى الأعراف رجال }أي وعلى أعراف الحجاب-أي أعاليه-رجال .
جمع عرف ، وهو كل مرتفع من الأرض ، لأنه بسبب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض عنه . ومنه عرف الفرس . وعرف الديك ، لارتفاعه على ما سواه من الجسد . وهؤلاء الرجال : أقوام من المؤمنين استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، فحبسوا هناك حتى يقضي الله فيهم بما يشاء . فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم : أنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم ، فيكونون آخر أهل الجنة دخولا ممن لم يدخل النار .
{ يعرفون كلا } يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار{ بسيماهم } بعلاماتهم التي أعلمهم الله بها ، كبياض الوجوه ، ونضرة النعيم لأهل الجنة . وسواد الوجوه ، وزرقة العيون لأهل النار .
و السيما : العلامة{ ونادوا أصحاب الجنة }أي حين عرفوهم { لم يدخلوها . . } أي نادوهم وهو لم يدخلوا الجنة حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.