{ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } كما اقترحوا فقالوا : لولا أنزل علينا الملائكة فأتوا بآياتنا { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } وقبلا جمع قبيل بمعنى كفيل أي : كفلاء بما بشروا به ، وأنذروا به ، أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات ، أو مصدر بمعنى مقابلة كقبلا وهو قراءة نافع وابن عامر ، وهو على الوجوه حال من كل وإنما جاز ذلك لعمومه . { ما كانوا ليؤمنوا } لما سبق عليهم القضاء بالكفر . { إلا أن يشاء الله } استثناء من أعم الأحوال أي : لا يؤمنون في حال من الأحوال إلا حال مشيئة الله تعالى إيمانهم ، وقيل منقطع وهو حجة واضحة على المعتزلة . { ولكن أكثرهم يجهلون } أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون ، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم ، أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم .
قُبُلاً : مواجهة ومعاينة ، وبعضهم قال : قبلا جمع قبيل ، يعني قبيلا قبيلا . بعد أن بين سبحانه في الآيات السابقة أن مقترحي الآيات الكونية أقسموا بالله لو جاءتهم آية ليؤمنن بها ، وأن المؤمنين ودُّوا لو أجيبَ اقتراحهم ، وبيّن المخادعة في ذلك الاقتراح ، فصَّل هنا ما أجملَه في قوله { وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } فقال : { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة . . . الآية } .
وهذه الآيةُ متعلقة بما كان يقترحه مشركو العرب على الرسول من الخوارق . فيكون المعنى : إن أولئك الذين أقسموا أن يؤمنوا إذا جاءتهم أيةٌ قومٌ كاذبون . فحتى لو نَزّلنا إليهم الملائكة يرونهم رأي العين ، وكلّمهم الموتى بعد إحيائهم وإخراجهم من قبورهم ، وجمعنا لهم كل شيء مواجهةً وعياناً ، لظلّوا على كُفْرهم ، ما لم يشأ الله تعالى أن يؤمنوا . إن أكثر هؤلاء المشركين يا محمد ، يجهلون الحق ، قد امتلأت قلوبهم بالحقد والعناد .
قال ابن عباس : كان المستهزئون بالقرآن خمسة : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاصي ابن وائل السهمي ، والأسودَ بن يغوث الزُّهري ، والأَسود بن المطلب ، والحارث بن حنظلة : أتوا رسول الله في رهط من أهل مكة وقالوا : أرِنا الملائكة يشهدوا بأنك رسول الله ، أو ابعثْ بعض موتانا حتى نسألهم : أحقُّ ما تقول أم باطل ؟ أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا .
فالآية ترد عليهم باطَلهم وتعنتهم .
قرأ نافع وابن عامر «قِبَلاً » بكسر القاف وفتح الباء ، والباقون «قبلا » بالضم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.