الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ } فرأوهم عياناً { وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى } بإحيائنا إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا { وَحَشَرْنَا } وجمعنا { عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بكسر القاف وفتح الباء أي معاينة وهي قراءة أكثر القراء ، قرأ أبو جعفر : التي في الأنعام قبلاً بالكسر والتي في الكهف قبلاً عياناً بالضم . أبو عمرو بالنصب وكذلك اختار أبو عبيد وأبو حاتم لأنها في قراءة أُبيّ قبيلاً بجمعها القبل . والتي في الكهف قبلاً يعني عياناً .

وقرأ أهل الكوفة : بضم القاف والباء ، ولها ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون جمع قبيل وهو الكفيل أي ضمناً وكفلاً . والقبالة الكفالة ، يقال : قبيل وقبل مثل رغيف ورغف ، وقضيب وقضب .

والثاني : جمع قبيل هو القبيلة يعني فوجاً فوجاً وصنفاً صنفاً .

والثالث : أن يكون بمعنى المقابلة والمواجهة من قول القائل : أتيتك قبلاً لا دبراً إذا أتاه من قبل وجهه { مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } ذلك لهم . وقيل : الاستثناء لأهل السعادة الذين سبق لهم في علم اللّه الإيمان { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } إن ذلك كذلك